تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
2 - وتقريع في أسلوب السؤال الإنكاري يتضمن تقريرا بأنه ليس من أحد أشدّ ظلما ممن أنذره اللَّه بآياته وذكره بها ثم أعرض وتصامم عنها . 3 - وتوكيد بأن اللَّه منتقم حتما من المجرمين الذين لا تنفع فيهم الموعظة والإنذار . والآيتان معطوفتان على سابقاتهما ومتصلتان بها سياقا وموضوعا كما هو واضح . وقد قال المفسرون إن العذاب الأدنى الذي أنذر به الكفار هو عذاب دنيوي . وهذا ما تلهمه العبارة أيضا . ولقد احتوت السورة السابقة إشارة إلى ما أصيب به الكفار من بلاء دنيوي وتأنيبا لهم على عدم اتعاظهم به وإنذارا ببلاء أشدّ ، فجاءت الآيتان تؤكدان الإنذار والتأنيب . ولقد تعددت الروايات التي يرويها المفسرون عن ابن عباس وبعض علماء التابعين في ماهية العذاب الأدنى ( 1 ) . منها أنه مصائب في الأموال والأنفس تصيبهم في الدنيا . ومنها أنه القتل بالسيف صبرا أو الجوع والقتل . ومنها أنه ما أصابهم في وقعة بدر . ومنها أنه الدخان والقحط قبل الهجرة أو بعدها . ومنها عذاب القبر . ومنها أنه فتنة الدجال أو الدابة التي تخرج من الأرض في آخر الزمان . والقول الأخير غريب في مقامه لأن الإنذار للسامعين من الكفار والفاسقين . وقد يكون بعض هذه الأقوال تطبيقية بعد وقوع المصائب . ويكون في ذلك مصداق لوعيد اللَّه وإنذاره . وعلى كل حال فالمتبادر أن الآيتين قد استهدفتا تكرار إنذار المشركين وزعمائهم من جهة وتطمين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين من جهة أخرى .
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ‹ 23 › وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ‹ 24 › .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والطبرسي . وهناك حديث رواه مسلم عن أبي بن كعب قال : « في هذه الآية العذاب الأدنى مصائب الدنيا والروم والبطشة أو الدخان » انظر التاج ج 4 ص 182 .