تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الصالحين قبلكم وقربة لكم إلى ربّكم ومكفرة للسيّئات ومنهاة عن الإثم » ( 1 ) . وأورد ابن كثير حديثا رواه ابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد قالت : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا جمع اللَّه الأوّلين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق ، سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ثم يرجع فينادي ليقم الذين * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) * الآية فيقومون ، وهم قليل » . وينطوي في الأحاديث ( 2 ) تلقينات وترغيبات وتبشيرات نبوية متساوقة مع ما في الآيات من ذلك .
أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ‹ 18 › أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 19 › وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ‹ 20 › . عبارة الآيات واضحة . وهي متصلة بالسياق . وقد جاءت بمثابة تعقيب على الآيات السابقة . وفيها مقايسة بين المؤمنين والفاسقين وبيان المصير الحقّ الذي يكون لكل منهم في الآخرة المتناسب مع عمل كل منهم ، واستنكار لأي تسوية بين المؤمن الصالح والفاسق المتمرد . وفيها تدعيم قوي لما ذكرناه قبل في صدد نيل الناس في الآخرة ثوابهم وعقابهم وكونه جزاء عادلا لما قدموه في الدنيا واختاروه من طريق . والمتبادر أن تعبير * ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها ) * تعبير أسلوبي بقصد توكيد شدّة البلاء الذي سيصيب الكفار في الآخرة . واستهدفت فيما استهدفته إثارة الرعب في قلوب الكفار . وقد روى المصحف الذي اعتمدناه أن الآيات [ 16 - 20 ] مدنية . وروى
هامش
( 1 ) روى هذا الحديث الترمذي وأحمد والحاكم . وجاء في روايتهم في نهايته « وفي رواية ومطردة للداء عن الجسد » انظر التاج ج 1 ص 292 . ( 2 ) هناك أحاديث عديدة أخرى فاكتفينا بما أوردناه .