تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وتحملهم على مضاعفة جهدهم في نيل رضاء اللَّه في العبادة والتسبيح والذكر والإنفاق . وهو مما استهدفته الجملة فيما هو المتبادر . ولقد روى المفسرون في سياق هذه الآيات أحاديث نبويّة عديدة . منها حديث رواه الطبري بطرقه بصيغ عديدة متقاربة عن معاذ بن جبل قال : « إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال له ألا أدلَّك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة . والصدقة تكفر الخطيئة . وقيام العبد في جوف الليل ، وتلا الآية * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ ) * إلى آخرها » . وعن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يقول اللَّه تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال أبو هريرة ومن بله ما أطلعكم عليه اقرأوا إذا شئتم * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ‹ 17 › » ( 1 ) . وروى البغوي بطرقه حديث معاذ بن جبل بتفصيل أكثر قال : » كنت مع رسول اللَّه في سفر فأصبحت يوما قريبا منه وهو يسير فقلت يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار . قال : لقد سألت عن أمر عظيم ، وإنه ليسير على من يسّره اللَّه عليه . تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا . وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحجّ البيت . ثم قال : ألا أدلَّك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة . والصدقة تطفئ الخطيئة . وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) * حتى بلغ * ( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * . ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول اللَّه . قال : رأس الأمر الإسلام . وعموده الصلاة . وذروة سنامه الجهاد . ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا نبيّ اللَّه ، قال : فأخذ بلسانه فقال : اكفف عليك هذا . قال : فقلت يا نبيّ اللَّه وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به . قال : ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلَّا حصائد ألسنتهم » . وروى بطرقه عن أبي أمامة قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليكم بقيام الليل فإنه دأب
هامش
( 1 ) روى هذا الحديث الشيخان والترمذي أيضا في سياق تفسير الآية . انظر التاج ج 4 ص 181 - 182 .