تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
في الآيتين : تذكير بموسى وبني إسرائيل ، فقد نزّل اللَّه على موسى الكتاب . وجعله هدى لبني إسرائيل . وقد جعل من بني إسرائيل أئمة يهدون الناس إلى طريق الحقّ بأمر اللَّه وتوفيقه بسبب ما بدا من هؤلاء الأئمة من الصبر والإيقان بآيات اللَّه . والمتبادر أن الآيتين جاءتا لتطمين النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين وتثبيتهم في الظرف الذي أخذ موقفهم فيه يتحرّج وأزمتهم تشتدّ من الكفار . فكما فعل لموسى وبني إسرائيل لأنهم أيقنوا وصبروا فسيفعل لهم لأنهم أيقنوا وصبروا أيضا . وبهذا التوجيه الذي نرجو أن يكون صوابا تتصل الآيتان بسابقاتهما اتصالا وثيقا بالرغم مما يبدو لأول وهلة من انقطاعهما . ولقد تعددت الأقوال في تأويل جملة * ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه ) * وبخاصة في ضمير * ( لِقائِه ) * فمن المفسرين ( 1 ) من قال إن الجملة لرفع الشك في لقاء اللَّه لموسى أو لرفع الشكّ في لقاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم لموسى ليلة الإسراء ، وأوردوا في صدد ذلك بعض أحاديث غير واردة في كتب الصحاح جاء في بعضها عزوا إلى ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة . ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس . ورأيت مالكا خازن النار والدجال » . وفي بعضها عن أنس قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لمّا أسري بي إلى السماء رأيت موسى يصلَّي في قبره » . ومنهم من قال عزوا إلى السدي أن الجملة بمعنى ( فلا تكن في شك من تلقي موسى كتاب اللَّه بالرضا والقبول ) ومنهم من قال إنها بمعنى ( فلا تكن في شك من تلقي القرآن عن اللَّه مثل تلقي موسى الكتاب ) وأورد الزمخشري الذي قال القول الأخير آية يونس هذه : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ 94 ] ليؤيد قوله . والأرجح فيما يتبادر لنا أن الضمير في * ( لِقائِه ) * يعود إلى الكتاب لأنه الأقرب ويكون التأويل الأخير هو
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والكشاف للزمخشري .