سورة الجاثية
في السورة صور عن مواقف وأقوال الكفار وعنادهم وتعصبهم الأعمى في صدد الدعوة النبوية والبعث والحساب . وحملة شديدة عليهم وإنذار بالخزي والعذاب الأبدي وتطمين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم والمسلمين وتثبيت لهم ودعوتهم إلى التسامح .
وتذكير بحالة بني إسرائيل وتعداد ما للَّه على الناس من أفضال وما في بعض مشاهد الكون من دلائل على عظمة اللَّه وربوبيته الشاملة .
وفصول السورة مترابطة متساوقة مما يسوّغ القول إنها نزلت دفعة واحدة أو متتابعة . وقد روى المصحف الذي اعتمدناه أن الآية [ 14 ] مدنية وانسجامها في سياقها موضوعا وسبكا يحمل على الشك في الرواية .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ‹ 1 › تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ‹ 2 › إِنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ‹ 3 › وفِي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ‹ 4 ›
واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ‹ 5 › تِلْكَ آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّه وآياتِه يُؤْمِنُونَ ‹ 6 › .
« 1 » الرزق : هنا كناية عن المطر الذي فيه رزق الناس ومعيشتهم .
« 2 » تصريف الرياح : هنا بمعنى تسييرها .
ابتدأت السورة بالحاء والميم للتنبيه والاسترعاء على ما نبهنا عليه في أمثالها . وأعقبها تقرير رباني فيه توكيد بأن الكتاب الذي ينزل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم