التنديد والإنذار جميع الكفار أو جميع الزعماء لتماثلهم وتضامنهم في الموقف الموصوف .
ومع خصوصية الآيات الزمنية والموضوعية فإنها على ما هو المتبادر تنطوي على تلقين جليل مستمر المدى في تقبيح المكابرة والعناد أمام الحق والحقيقة ، وعدم تعقل الإنسان ما يسمعه وغفلته عنه أو تهربه منه على العمياء مندفعا في ذلك بالمكابرة والعناد .
اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيه بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‹ 12 › وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ‹ 13 › .
في الآيتين عود على بدء في صدد التذكير ببعض نواميس الكون وفوائدها للناس :
1 - فاللَّه سبحانه هو الذي سخّر لهم البحر ويسّر لهم سير الفلك فيه لابتغاء فضل اللَّه والحصول على أسباب الرزق مما يوجب عليهم شكره .
2 - وهو الذي سخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض من نواميس وقوى لينتفعوا بها ويبتغوا بها من فضله كذلك ، وفي هذا من آيات رحمة اللَّه وبرّه ما فيه لمن يتفكر ويتدبر .
والآيات متصلة بما سبقها واستمرار لها كما هو واضح ، وهي في صدد المعنى الذي نبهنا عليه في سورة لقمان لتسخير اللَّه تعالى السماوات والأرض لبني الإنسان بأسلوب أقوى وأوضح . وتتضمن في الوقت نفسه دعوة للناس إلى إدامة التفكير في النواميس والقوى الكونية والانتفاع بما أودعه اللَّه فيهم من قوى للاستفادة منها في مختلف المجالات والصور .
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ‹ 14 › مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ‹ 15 › .