« 1 » أفاك : كذّاب أو مفتر .
« 2 » رجز : أشد العذاب .
بعد ذلك المطلع التمهيدي جاءت هذه الآيات تحمل حملة شديدة على الكفار بسبب موقفهم من آيات كتاب اللَّه تعالى وقد تضمنت :
1 - تنديدا بالمفتري الكاذب الأثيم الذي تتلى عليه آيات اللَّه ، ويلفت فيها نظره إلى مشاهد عظمة اللَّه وقدرته في الكون ثم يصر مستكبرا على جحوده كأنه لم يسمع شيئا . وإذا بلغه منها شيء قابله بالهزء والسخرية . فلأمثال هذا : الويل والبشرى بالعذاب الشديد الموجع المهين ، وهم لاحقون بجهنم حقا ولن يفلتوا منها . ولن يغني عنهم ما هم فيه في الدنيا من مال وولد وزعامة وقوة ، ولا ما اتخذوه من دون اللَّه من أولياء وشركاء وشفعاء .
2 - وتنبيها إلى أن آيات كتاب اللَّه التي يتلوها رسوله على الناس هي هدى لكل من حسنت نيته وسلم قلبه وأراد الحق ، أما الذين بيتوا العناد والكفر فلهم غضب اللَّه وعذابه .
والآيات تنطوي على حكاية شدة عناد الكفار ، أو بالأحرى زعماؤهم وأصحاب الوجاهة والثروة فيهم للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ودعوته وآيات القرآن ، وتصور شدة مكابرتهم في الحقّ ومقابلتهم ما كانوا يسمعون ويعلمون من آيات اللَّه بالاستخفاف والتصامم .
وقد روى بعض المفسرين أن الآيات عنت النضر بن الحارث الذي كان يقابل القرآن بأحاديث الفرس ويقول إن أحاديثه أحسن من أحاديث محمد . وهذه الرواية رويت في مناسبات عديدة ، على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة ومهما يكن من أمر فإن مجيء الآيات بضمائر الجمع يفيد أن حكمة التنزيل اقتضت ذلك ليشمل
التفسير الحديث — صفحة 559
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥٥٩