تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
هو تنزيل من اللَّه العزيز الحكيم جريا على النظم القرآني الذي مرّ في السور المماثلة . ثم أخذت الآيات تلفت نظر السامعين إلى مشاهد عظمة اللَّه وقدرته في الكون مما هو ماثل للناس وتحت نظرهم وحسهم . 1 - ففي السماء والأرض من المشاهد والمظاهر والنواميس آيات ربانية من شأنها أن تجعل من يريد الحق أن يؤمن باللَّه من خلالها . 2 - وفي خلق الناس وما هو مبثوث في الأرض من أحياء آيات ربانية من شأنها أن تبعث اليقين باللَّه في من يريد اليقين . 3 - وفي اختلاف الليل والنهار ونزول المطر وإحياء الأرض بعد موتها وتسيير الرياح آيات ربانية من شأنها أن تقنع كل من يتعقل ويتفكر . ثم جاءت الآية الأخيرة تخاطب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتقول له إن اللَّه سبحانه ينزل الكتاب عليه لينبه الناس بواسطته إلى هذه الآيات . فإذا لم يتأثروا ويدركوا ويؤمنوا ويوقنوا فما هو الحديث الذي يمكن أن يؤثر فيهم ويحملهم على التعقل والإيمان واليقين بعد حديث اللَّه وآياته . وأسلوب الآية الأخيرة الاستنكاري ينطوي على تنديد موجه إلى الكفار كما ينطوي على تقرير عناد هؤلاء وإصرارهم على الجحود لنبوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ودعوته ، لا سيما وهم لا ينكرون أن اللَّه هو خالق السماوات والأرض وخالقهم ومدبر الكون وما فيه . ويدل على أن مطلع السورة قد جاء بمثابة مقدمة وتمهيد لحكاية موقف الكفار الذي احتوته الآيات التالية مما هو متسق مع نظم السور السابقة .
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ‹ 7 › يَسْمَعُ آياتِ اللَّه تُتْلى عَلَيْه ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ ‹ 8 › وإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ‹ 9 › مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ ولا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً ولا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه أَوْلِياءَ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ‹ 10 › هذا هُدىً والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ‹ 11 › .
التفسير الحديث — صفحة 558 | محمد عزة دروزة