تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
« 2 » نجواهم : تآمرهم في السرّ والخفاء . والآيتان معقبتان على ما سبقهما تعقيب تنديد بالكفار وإنذار لهم : فإذا كانوا بيتوا المناوأة للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ودعوة الحق وأحكموا تدبيرهم فإن اللَّه قد بيت لهم أمرا وهو ذلك العذاب الشديد الذي وصفته الآيات السابقة . وإذا كانوا يظنون أن اللَّه لا يسمع سرّهم ونجواهم فهم مخطئون لأن له عليهم رقباء يحصون كل ما يفعلون ويسجلونه . والرقباء هم ملائكة اللَّه ، وقد ذكرت مهمتهم المذكورة هنا في سورة ( ق ) في صورة أوضح : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ‹ 17 › ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ‹ 18 › وما قلناه قبل قليل من وجوب الإيمان بما ورد في القرآن والحديث الصحيح من شؤون الملائكة وما يقومون به من مهام وخدمات للَّه والوقوف عند ذلك نقوله هنا مع التنبيه إلى ملاحظة كون هدف الآيات - أو من أهدافها كما هو المتبادر منها - إنذار السامعين وحملهم على تقوى اللَّه واتقاء غضبه وعذابه .
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ‹ 81 › سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ‹ 82 › فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ‹ 83 › وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله وهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ‹ 84 › وتَبارَكَ الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ‹ 85 › . في الآيات : 1 - أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول للكفار إذا ظللتم على زعمكم بأن للَّه ولدا فإني لا أزال أنكر ذلك وأعلن أني أول العابدين له وحده المقرين بتنزهه عما تصفون فهو ربّ السماوات والأرض وربّ العرش ، وربوبيته المطلقة الشاملة تجعل زعمكم باطلا كل البطلان .