ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير . وفي سورة الواقعة وصف مطنب لمجالس الشراب والطعام وأوانيها وخدمها ، ومثل ذلك في سورة الصافات ومثل هذا في سور أخرى لم يأت دور تفسيرها . فكلّ هذا مما يسوغ القول إن بعض سامعي القرآن من الأغنياء والمترفين من كان يعرف هذه الوسائل ويتمتع بها . وفي هذا صورة من صور بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعصره .
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ‹ 74 › لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ‹ 75 › وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ‹ 76 › ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ‹ 77 › لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ ولكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ‹ 78 › .
« 1 » لا يفترّ عنهم : لا يخفف ولا ينقطع عنهم .
« 2 » مبلسون : يائسون من النجاة .
« 3 » وما ظلمناهم : هنا بمعنى ضد العدل أي ما جرنا عنهم .
« 4 » ولكن كانوا هم الظالمين : بمعنى كانوا هم الذين جنوا على أنفسهم .
« 5 » مالك : هو اسم كبير خزنة النار من الملائكة على ما عليه جميع المفسرين وهذا هو المفهوم من الآية أيضا .
احتوت الآيات وصف مصير الكافرين المنحرفين عن طريق الحق والهدى مقابلة لوصف مصير المتقين جريا على الأسلوب القرآني :
فالمجرمون بانحرافهم وآثامهم خالدون في عذاب جهنم ، ولن يخفف عنهم قط وسيكونون يائسين من النجاة منه . ولسوف يستغيثون بمالك كبير خزنة النار ليتوسط لهم عند اللَّه في الموت والخلاص به من العذاب فيجيبهم بأن لا سبيل إلى ذلك وبأنهم ماكثون حيث هم إلى الأبد . فقد جاءهم الحق من اللَّه بلسان رسوله فاستكبروا وكرهوا الحقّ وانصرفوا عنه فاستحقوا هذا المصير ، ولم يظلمهم اللَّه به ولم يجر عليهم ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم وجنوا عليها .