تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بالحق وهم يعلمون ذلك » وثانيهما : « إن الذين يحقّ لهم الشفاعة ممن يدعوهم المشركون من دون اللَّه هم الذين يشهدون بالحق ويعلمونه فقط مثل عيسى والعزيز والملائكة وهؤلاء لا يمكن أن يشفعوا للمشركين » ومعظم المفسرين أخذوا بالتأويل الأول وهو الصواب المتسق مع روح الآية مع القول إن المقصود هنا من الذين يدعوهم المشركون من دون اللَّه هم الملائكة لأنهم هم موضوع الكلام من أول السورة ، أما الآية الثانية فقد احتوت تنديدا بتناقض المشركين فهم إذا سئلوا عمن خلقهم لما وسعهم إلَّا القول إنه اللَّه ، وتساؤل استنكاري وتنديدي عن انصرافهم عنه والحالة هذه إلى غيره وإشراك غيره معه . والآيات متصلة بسابقاتها من حيث إن الكفار المشركين هم موضوع الكلام فيها كما هو المتبادر ، والاتصال يبدو كذلك في الحديث عن الذين يدعوهم المشركون مع اللَّه ويأملون شفاعتهم وهم الملائكة الذين زعموا أنهم بنات اللَّه ، وهو الزعم الذي أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بإعلان رفضه في الآيات السابقة . وفي الآية الأولى تخييب لآمال المشركين فهم يرجون شفاعة الملائكة . والملائكة لا يمكنهم أن يشفعوا إلَّا للمؤمنين بالحق العالمين به وقد استهدف فيما استهدف تسفيه المشركين وحملهم على الارعواء . وفي جملة * ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ‹ 86 › ) * [ 86 ] تلقين قرآني مستمر المدى بوجوب التزام الحق والشهادة به عن علم ويقين وتنويه بمن يكونون كذلك . ولقد قال بعضهم إن الآية الثانية نسخت بآيات القتال وهذا ما يكررونه في المناسبات المماثلة ، وقد ذكرنا وجه الحق في هذه الآية وأمثالها في مناسبات سابقة فنكتفي بهذه الإشارة .
وقِيلِه يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 88 › فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ‹ 89 › . تعددت الأقوال في تخريج كلمة * ( وقِيلِه ) * ومحل عطفها ، والمتبادر أنها حكاية قول صادر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم يعبر به عن ألمه من عناد الكفار ويأسه من إيمانهم .