تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
جاءت الآيات معقبة على ما سبقها لتقرر أن ما كان من اختلاف الناس فيما بينهم إنما كان انحرافا وبغيا منهم ، ولتنذر الذين انحرفوا عن طريق الحق والهدى بعذاب شديد في يوم من الأيام ، ولتتساءل تساؤل المنكر المندد عما إذا كانوا ينتظرون حلول آجالهم حتى يتبعوا الحق الذي ظهر ، مع أن آجالهم لا تحل إلَّا بغتة فتكون الفرصة المواتية لهم قد فاتت وصاروا إلى اليوم الموعود الذي ينقلب الأصدقاء فيه إلى أعداء ، وينشغل كل بنفسه ولا ينجو من المصير الرهيب إلَّا الذين اتقوا اللَّه واتبعوا طريقه . والمتبادر أن اختلاف الأحزاب الذي أشارت إليه الآية الأولى هو اختلاف الناس في أمر عيسى ، وأن ما احتوته الآيات بعد ذلك هو استطراد فيه حثّ على التعجيل بالاعتراف بالحق واتباعه ، وإنذار للمهملين المنحرفين ، وتنويه وتطمين للمتقين الذين ساروا في طريق الحق . ولقد شرحنا في سياق تفسير سورة مريم الاختلافات الكثيرة العجيبة التي كان النصارى عليها في أمر عيسى عليه السلام فلا نرى حاجة إلى إعادة أو زيادة .
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ‹ 68 › الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ ‹ 69 › ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ‹ 70 › يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ وفِيها ما تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 71 › وتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‹ 72 › لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ‹ 73 › . « 1 » تحبرون : من الحبور وهو السرور بما يتنعمون به . في الآيات وصف لما سوف يلقاه المتقون الذين استثنوا في آخر الآية السابقة : فسوف يخاطب اللَّه تعالى الذين آمنوا بآياته وأسلموا نفوسهم إليه