« 3 » رواكد : جمع راكدة أي واقفة عن السير .
« 4 » يوبقهن : يحطمهن .
في الآيات :
1 - تنبيه على ما في سير السفن في البحر من آيات قدرة اللَّه ونواميسه .
فالسفن البارزة على ظهر البحر كالجبال تجري وفقا لنواميس الكون التي قدرها اللَّه ومنها أن تتحرك الريح فتجري السفن أو تسكن فتقف راكدة . وأن تكون عاصفة شديدة فتحطمها عقوبة على ما كسبت أيدي الذين فيها ، ومع ذلك فاللَّه قادر على إنقاذهم من ذلك متجاوزا بذلك عن كثير من سيئاتهم وهفواتهم وفي كل هذا آيات ربانية جديرة بالتمعن لإثبات قدرة اللَّه وإحاطته لا يقدرها قدرها إلَّا الصبار الشكور الثابت على إيمانه الصابر على ما يصيبه الشاكر للَّه على فضله . ومن شأنها أن تجعل المكابرين في آيات اللَّه يتيقنون أن قدرة اللَّه محيطة بهم على كل حال وأنهم ليس لهم منها مفر ولا مفلت .
2 - وتنبيه موجه للسامعين بصيغة الجمع المخاطب على أن ما أوتوه في الدنيا من وسائل الرزق وأسباب الحياة ليس إلَّا متاعا قصير الأمد لن يلبث أن يزول وأن ما عند اللَّه هو خير وأبقى للذين يؤمنون به ويتوكلون عليه .
والآيات مثل سابقاتها واستمرار لها في قصد بيان مشاهد اللَّه تعالى ونواميس كونه وإنذار المكابرين والحث على الإيمان باللَّه والاتكال عليه وتنويه بالمؤمنين الصابرين الشاكرين . وما فيها هو كذلك مستمد من مشاهد الناس وممارساتهم كسابقاتها كما هو المتبادر ، والتنبيه الذي نبهنا إليه قبل ينحسب عليها بطبيعة الحال .
والمرجح أن ضمير الجمع المخاطب عائد إلى الكفار وأن الآية بسبيل الرد على ما كانوا يتبجحون به من تمتعهم بأسباب الحياة وسعة الرزق أكثر من المسلمين حيث نددت باغترارهم وتبجحهم وأنذرتهم بأن ما هم فيه ليس إلَّا متاعا قصير الأمد وطمأنت المؤمنين بأن ما لهم عند اللَّه هو خير وأبقى . وينطوي في هذا
التفسير الحديث — صفحة 469
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٦٩