تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أبي سفيان قال : « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفّر اللَّه تعالى عنه من سيئاته » .

تعليق على آية * ( ولَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْقَ لِعِبادِه لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ) *

ولقد ذكر المصحف الذي اعتمدناه أن الآية [ 27 ] وهي أولى هذه الآيات مدنية . وروى المفسر الخازن رواية مؤيدة لذلك عن خباب بن الأرت رضي اللَّه عنه من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن هذه الآية نزلت فينا وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع فتمنيناها فأنزل اللَّه الآية » . والذي نلحظه أن الآية منسجمة في الآيات الأخرى سبكا وموضوعا انسجاما تاما . وأن آيات لا خلاف في مكيتها قد احتوت شيئا مما احتوته مرت أمثلة منها في السور السابقة وبخاصة في سورة سبأ . ولا تظهر حكمة لوضعها في السياق المكي الذي وضعت فيه لو كانت مدنية وهذا فضلا عن أن مضمونها لا ينطبق تماما على فحوى الرواية وبناء على ذلك كله فنحن نتوقف في رواية مدنيتها . وهذا لا يمنع من أن يكون بعض أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد أظهروا عجبهم مما في أيدي يهود المدينة من ثروات فتلا النبي صلى اللَّه عليه وسلم الآية مذكرا بحكمة اللَّه ومشيئته ونواميسه في بسط الرزق وقبضه ، فظن بعضهم أنها نزلت حديثا . وقد يكون نزول الآية في مكة متصلا بسبب مثل ذلك حيث يكون الكفار قد تبجحوا بثروتهم وغناهم وقد حكت آيات عديدة عنهم ذلك ، أو يكون بعض المسلمين قد تساءلوا عن حكمة ذلك فجاءت لترد على أولئك أو تطمئن هؤلاء وظلت تساق في هذا المعرض ، وفي الآية [ 36 ] الآتية بعد قليل قرينة ما على ذلك على ما سوف نشرحه بعد . ولقد روى الطبري عن قتادة أن الآية حينما نزلت قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها ، فقال قائل : هل يأتي الخير بالشرّ يا نبي اللَّه ؟ فردّد السؤال ثم نزل عليه الوحي فلما فصل عنه قال : إن الخير لا يأتي إلَّا