تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

تعليق على الآية * ( ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ‹ 29 › ) *

ولقد قال واحد من الذين يحبون أن يستدلوا بالآيات على ما في الكون من أسرار وعوالم مغيبة إن في هذه الآية دليلا على أن الكواكب مأهولة بالأحياء . وأن القرآن بذلك يتطابق مع ما صار معلوما عند العلماء في هذه الأيام . والآية لا تثبت ذلك ولا تنفيه ، وهذا أمر ما يزال قيد الظن والتخمين وقد يثبت وقد لا يثبت . والآية لم تنزل بسبيل ذلك ، وإنما كانت تتلى على أناس يرون ما في الأرض والسماء من مختلف الأحياء الدابة على الأرض والطائرة في السماء لتنبههم إلى ما في ما يشاهدونه من مظاهر قدرة اللَّه وعظمته وكونه هو الأحق بالعبادة والاتجاه وحده . ولقد نبهنا على هذا في مناسبات سابقة مماثلة وقلنا إن في محاولة استنباط المعارف والأسرار والمغيبات الكونية من الآيات تكلفا لا طائل من ورائه وإخراجا للقرآن عن قدسيته وهدفه وتعريضا له للجدل والتكذيب بدون وجه ومبرر . وأن الواجب على المسلمين أن يقفوا من هذه الآية وأمثالها عندما يقف عنده القرآن دون تزيد ولا تكلف مع ملاحظة الهدف الذي ترمي إليه والذي تخاطب في صدده السامعين خطابا متصلا بما يشاهدونه ويحسونه ويمارسونه .
ومِنْ آياتِه الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ‹ 32 › إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ‹ 33 › أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ‹ 34 › ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ‹ 35 › فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ‹ 36 › . « 1 » الجواري : جمع جارية وهي هنا كناية عن سفن البحر . « 2 » الأعلام : كناية عن ارتفاعها فوق سطح البحر كأنها جبال .