بالخير ثلاثا ولكنه واللَّه ما كان ربيع قط إلَّا أحبط أو ألمّ ( هذا مثل عربي يراد به مخالطة المواد الضارة في نبات الربيع مع المواد النافعة ) فإما عبد أعطاه اللَّه مالا فوضعه في سبيل اللَّه التي افترض وارتضى فذلك عبد أريد به خير وعزم له على خير . وإما عبد أعطاه اللَّه مالا فوضعه في شهواته ولذاته وعدل عن حق اللَّه عليه فذلك عبد أريد به شرّ وعزم له على شرّ .
ولقد ساق المفسر البغوي في سياق تفسير الآية حديثا قدسيا رواه أنس بن مالك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن جبريل جاء فيه : « يقول اللَّه عز وجلّ : من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة وإنّي لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد ، وما تقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه ، وإن من عبادي لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلَّا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك . وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلَّا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك . وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلَّا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك . وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلَّا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك ، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير » ( 1 ) .
وفي الحديث تطمين بأسلوب آخر لما قصدته الآية من تطمين على ما شرحناه قبل .
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي للآية ، والحديث رواه البغوي سماعا عن راو عن راو حتى يصل إلى أنس بن مالك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن جبريل عن اللَّه عز وجل . ونقله عنه الخازن وغيره من المفسرين .