في الآيات :
1 - تنبيه على خلق من أخلاق الناس بصورة عامة وهو ميلهم إلى تجاوز الحد والظلم والبطر إذا ما بسط اللَّه لهم الرزق ووسع عليهم أسبابه .
2 - وتقرير بأن حكمته اقتضت من أجل ذلك أن تكون أرزاقهم بأقدار معينة وفقا لما يعرفه من أحوالهم وأخلاقهم فهو الخبير البصير بعباده .
3 - وتنبيه على أن اللَّه عز وجل هو الذي ينزل المطر بعد ما يكون الناس قد يئسوا وانقطعت آمالهم فتنتشر مشاهد رحمته في الأرض . فهو وليّهم الذي يبرّ بهم ويرعاهم ويتولى شؤونهم وهو المستحق وحده للحمد .
4 - وتنبيه على بعض مشاهد عظمة اللَّه وقدرته في غير إنزال الغيث ، فهو الذي خلق السماوات والأرض وأوجد فيها أنواع الدواب والحيوان وهو قادر بطبيعة الحال على جمعهم حينما يشاء لأنه هو الذي خلقهم في البدء .
5 - وتنبيه بأسلوب التفاتي إلى المخاطبين السامعين على أن ما يصيبهم من مصائب إنما هو نتيجة لما تكسبه أيديهم ، ومع ذلك فإنهم لا يصابون إلَّا بقليل مما يستحقون لأن اللَّه يعاملهم بالعفو والتجاوز عن الكثير .
6 - وتنبيه بأسلوب الإنذار للمخاطبين السامعين أيضا على أنهم ليسوا معجزي اللَّه وليسوا ناجين منه فلا ينبغي لهم أن يغتروا ، فهو محيط بهم قادر عليهم وليس لهم من دونه من ولي ولا نصير يحميهم ويمنع عنهم غضبه وبطشه .
وبين هذه الآيات والآيتين السابقتين شيء من التماثل الأسلوبي والموضوعي ، مما يسوغ القول إنها متصلة بهما واستمرار لهما . وقد احتوت تقريرات قوية موجهة إلى العقول والقلوب . ومستمدة من مشاهدات الناس في الآفاق وفي أنفسهم ، وهادفة إلى توكيد استحقاق اللَّه تعالى وحده للعبادة والخضوع والشكر وسخف المشركين في اتخاذ الشركاء والأولياء من دونه . ولقد كان المشركون يعترفون
التفسير الحديث — صفحة 464
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٦٤