9 - فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [ النمل : 79 ] .
10 - ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُه إِنَّ اللَّه بالِغُ أَمْرِه قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 3 ] .
وما احتوته الآيات وأمثالها من تقرير وحثّ هو حقّ . ويجب على المؤمن باللَّه أن لا يجعل اعتماده في كل أمر وموقف على غير اللَّه وأن يكون توجهه في كل شيء إليه وحده وأن يؤمن بأن اللَّه تعالى يساعد المتوكّل عليه ويحقّق له أمله في دفع الضرّ وجلب النفع المشروع كما جاء في الآيات . وبالإضافة إلى هذا فإن روح الآيات وسياقها يلهمان أنها أيضا بسبيل بثّ الروح والقوّة في عباد اللَّه الصالحين وبخاصة في المواقف العصيبة التي تحزّ بهم والمصاعب التي يواجهونها وبمعنى آخر فيها معالجة روحية للمؤمن . وهو ما انطوى في كثير من الآيات مما مرّ منه أمثلة عديدة ويأتي منه أمثلة عديدة أخرى .
وهناك أحاديث نبوية تتساوق في تلقينها مع الآيات شأن كل أمر . من ذلك حديث رواه الشيخان والترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيّرون وعلى ربّهم يتوكلون » ( 1 ) . وحديث رواه الترمذي وأحمد والحاكم عن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال :
« لو أنكم توكّلتم على اللَّه حقّ توكّله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » ( 2 ) . وحديث رواه الترمذي عن أبي معبد الجهني قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
من تعلَّق شيئا وكل إليه » ( 3 ) .
وهناك من يتوهم أن فكرة التوكل في الإسلام تشلّ حيوية المسلم ونشاطه أو تجعله قليل الحذر والاستعداد لمواجهة مصاعب الحياة . وروح الآيات والأحاديث التي أوردناها بل وفحواها تجعل هذه الفكرة غير واردة وتبرز أن هدفها هو بثّ
هامش
( 1 ) التاج ج 5 ص 187 أي لا يطلبون من الناس أن يرقوهم ولا يتطيرون ولا يتشاءمون .
( 2 ) المصدر نفسه والصفحة نفسها .
( 3 ) التاج ج 3 ص 203 .