تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( اللَّه ) ويتضمّن معنى صفة جليلة تتصل بخلق اللَّه وشمول رحمته لهم عامة بقطع النظر عن مواقفهم وسلوكهم . ولعل حكمة كثرة ورود هذا الاسم متصلة بذلك الموقف بقصد تقرير كون اللَّه عزّ وجلّ هو وحده اللائق به هذه الصفة الجليلة واللَّه أعلم .
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وجَعَلَ فِيها سِراجاً وقَمَراً مُنِيراً ‹ 61 › وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ‹ 62 › . « 1 » خلفة : بمعنى متعاقبة أي الشيء وراء الشيء . « 2 » يذكر : يتذكر . في الآيتين عود آخر إلى التذكير بعظمة اللَّه في ما يشاهد من مشاهد الكون ونواميسه وهذا متسق مع نظم فصول السورة . وبذلك تتصل الآيتان بالسياق . وقد احتوتا ثناء على اللَّه تعالى وتنويها بنواميس السماء وبعض مشاهدها حيث جعل اللَّه تعالى فيها بروجا تدور في نطاقها النجوم وجعل فيها الشمس سراجا والقمر منيرا وجعل الليل والنهار متعاقبين يخلف أحدهما الآخر نتيجة لذلك . وفي هذا ما فيه من البرهان القوي على إبداع اللَّه تعالى وقدرته ونعم اللَّه على عباده يدركه ويقنع به من أراد أن يتدبّر ويتذكر ويشكر . والفقرة الأخيرة تتضمن تنديدا بالذين لا يقنعون بهذا البرهان القوي ولا يعترفون للَّه بالربوبية والقدرة ولا يشكرونه على نعمه ، كما أنها من الجمل القرآنية الحاسمة في تقرير الإرادة والاختبار وقوة التمييز للإنسان كما هو المتبادر . والآيتان مما تكرر ورود مضمونهما بشيء من اختلاف في الصيغ كما جاء في آية سورة الملك هذه : ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ‹ 5 › وآية سورة الحجر هذه : ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ‹ 16 › .
التفسير الحديث — صفحة 98 | محمد عزة دروزة