لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُوراً ‹ 3 › .
« 1 » تبارك : تزايد خيره وعظمت بركته .
« 2 » الفرقان : معناها اللغوي الفارق . وهي مصدر فرق بمعنى فصل .
ووردت في القرآن بمعان عديدة حيث وردت بمعنى التفريق بين الحقّ والباطل وبمعنى المبين للحق وبمعنى نصر اللَّه وتأييده وللكناية عن القرآن والإشارة إليه وللكناية عن كتب اللَّه مطلقا وعن كتب موسى عليه السلام وهي هنا للكناية عن القرآن . وقيل فيما قيل عن كنايتها للقرآن إنها تأتي أحيانا بمعنى المفرّق ضد المجموع للدلالة على نزوله مفرقا وليس جملة واحدة .
« 3 » عبده : كناية عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
« 4 » قدّره تقديرا : خلقه بحساب وإحكام دقيقين .
« 5 » نشورا : هنا بمعنى البعث بعد الموت .
بدأت السورة بالثناء على اللَّه تعالى . وهذا المطلع من مطالع السورة المتكررة على اختلاف في الصيغ .
وقد أعقب الثناء في الآية الأولى والثانية تقرير كون اللَّه تعالى هو الذي أرسل عبده صلى اللَّه عليه وسلم لينذر العالم أجمع ويبيّن لهم طريق الحق والهدى ويدعوهم إليه ، وتقرير كون اللَّه تعالى هو ملك السماوات والأرض وليس له شريك فيه ولم يتخذ ولدا ، وأنه خلق كل شيء على أدقّ ترتيب وحساب . أما الآية الثالثة فقد احتوت تنديدا بالكافرين الجاحدين الذين يتخذون آلهة من دونه لا يخلقون شيئا وهم أنفسهم مخلوقون ولا يملكون لأنفسهم - فضلا عن غيرهم - ضرّا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا حيث انطوى فيها تسفيه للمشركين والجاحدين بعبادتهم مثل هذه الآلهة دون اللَّه تعالى مالك كل شيء وخالق كل شيء دون ما شريك .
ويبدو من الآيات التي جاءت بعد هذه الآيات أن هذه الآيات جاءت مقدمة لحكاية مواقف جحودية واستهزائية وتعجيزية وقفها الكفار والمشركون . وهي قوية
التفسير الحديث — صفحة 48
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٨