نافذة فيما احتوته من تقرير وتنديد وتسفيه .
وفي الآية الأولى تقرير جديد بكون اللَّه عزّ وجلّ إنما أنزل القرآن ليكون نذيرا للعالمين في كل زمان ومكان . وقد سبق تقرير كون القرآن ذكرا للعالمين في سورتي القلم وص كما سبق أمر اللَّه في سورة الأعراف للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بإعلان كونه رسول اللَّه إلى الناس جميعا حيث يتلاحق تقرير هذا الأمر منذ أوّل العهد النبوي فينطوي في ذلك ردّ قاطع متكرر على من يزعم خلاف ذلك .
وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراه وأَعانَه عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وزُوراً ‹ 4 › وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا ‹ 5 › قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ‹ 6 › .
« 1 » إفك : كذب .
« 2 » افتراه : اخترعه .
« 3 » أساطير : انظر شرحها في سورة القلم .
« 4 » اكتتبها : بمعنى استكتبها على ما جاء في كشاف الزمخشري .
« 5 » تملى : تتلى وتقرأ .
في الآيات حكاية لما كان يقوله كفار العرب حيث كانوا يقولون إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم هو الذي يخترع القرآن وينسبه إلى اللَّه افتراء ، وإن هناك أناسا يساعدونه على ذلك ، وإن القرآن مستمدّ من كتب الأولين وأساطيرهم وقصصهم ، وإن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يستكتبها ويكلَّف من يتلوها عليه صباحا ومساء حتى يستظهرها . وقد ردّت عليهم الآية الرابعة ردّا قويا فوصفت أقوالهم بالظلم والزور وأمرت النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالتوكيد بأن القرآن وحي أنزله عليه اللَّه الغفور الرحيم الذي يعلم سرّ كل شيء في السماوات والأرض .