في الآية تسلية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وقد جاءت معترضة في السياق . وقد أوردناها لحدتها لأن من المحتمل أن تكون التسلية في صدد ما يثير نفس النبي صلى اللَّه عليه وسلم من اتخاذ الكفار آلهة لهم غير اللَّه والاستنصار بهم ، أو في صدد نعتهم إياه بالشاعرية وتكذيبهم القرآن أو في صدد ما حكته الآيات التالية من تحدي بعض زعماء الكفار ومكابرتهم وتكذيبهم البعث الأخروي بعد أن يصبحوا رميما .
وقد تكرر مثل ذلك حيث اقتضته حكمة التنزيل بسبيل تثبيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتقويته إزاء ما كان يلقاه من قومه من مواقف ويسمعه من نعوت كانت تثيره وتحزنه .
أَولَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ‹ 77 › وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَه قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ‹ 78 › قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ‹ 79 › الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ ‹ 80 › أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ‹ 81 ›
إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ‹ 82 › فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ‹ 83 › .
« 1 » خصيم مبين : مجادل عنيد .
« 2 » رميم : بال .
« 3 » يقول له كن فيكون : هذا التعبير أسلوبي أو مجازي بمعنى أن اللَّه فيما يريد أن يتمّ ظهور شيء يتمّ فورا بمجرد تعلق إرادته به .
« 4 » ملكوت : بمعنى الملك المطلق التام .
تساءلت الآية الأولى تساءل المستنكر المندد عما إذا كان الإنسان لم يعرف أن اللَّه إنما خلقه من نطفة حتى ينقلب خصما عنيدا له . وحكت الثانية موقف هذا الإنسان الذي نسي كيفية نشوئه وخلقه المذكورة فتساءل عمن يمكن أن يحيي