وهتاف اللَّه عز وجل بأنه الغفار لمن تاب إليه وآمن واهتدى وعمل الصالحات ، وما كان من افتتان بني إسرائيل بالعجل والتنديد بهم لأنهم اتخذوا إلها غير اللَّه لا يملك لهم نفعا ولا ضرّا ، وثوران غضب موسى عليه السلام عليهم ومعاقبته للسامري بالمقاطعة التامة . وهتافه بأن اللَّه هو وحده إلههم الذي وسع كل شيء علما والذي لا ينبغي أن يعبد غيره .
وفي قصة السامري خاصة عظة بالغة حيث انطوت على التحذير من وساوس الأشرار وإغواء شياطين الإنس ، ثم على خطة المقاطعة والحرمان والاحتقار ضد الذين يحاولون تضليل مجتمعهم وإفساد ضمائرهم وتشويه الصافي من عقائدهم وتقاليدهم .
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ‹ 99 › مَنْ أَعْرَضَ عَنْه فَإِنَّه يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ‹ 100 › خالِدِينَ فِيه وساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ‹ 101 ›
الآيات جاءت معقبة على السلسلة تحمل الدليل الصريح على أن القصد من القصة التي احتوتها هو التذكير والعظة :
فاللَّه تعالى أوحى لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم بما كان من أنباء السابقين وآتاه الذكر ليكون في هذا وذاك موعظة للناس وهدى . فمن أعرض عنه ولم ينتفع به فإنه يأتي يوم القيامة حاملا وزره وساء ذلك من وزر سوف يؤدي بصاحبه إلى الخلود في النار .
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ونَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ‹ 102 › يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ‹ 103 › نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ‹ 104 › ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ‹ 105 › فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ‹ 106 ›
لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً ‹ 107 › يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَه وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ‹ 108 › يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ورَضِيَ لَه قَوْلًا ‹ 109 › يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ‹ 110 › وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ‹ 111 ›
ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً ‹ 112 › وكَذلِكَ أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيه مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ‹ 113 ›