تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
استمرارا لأمد بعيد قبله بل وقبل المسيح منسوبة إليها . ولا يزال بقية منها موجودة إلى اليوم في نابلس . وكل هذا كان معروفا متداولا بين اليهود بطبيعة الحال . ولقد أورد الطبري وغيره روايات معزوة إلى علماء الأخبار في الصدر الإسلامي الأول في صدد توضيح ما جاء في الآيات . منها ما هو متطابق مع الأسفار المتداولة اليوم ، ومنها ما لا يتطابق ، وكلها تدور في نطاق ما جاء في القرآن سواء أكان مباينا لما في الأسفار المتداولة أم لم يكن فيها بالمرة . حيث يدعم هذا ما قلناه . إن ما جاء في القرآن كان هو المتداول في بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وليس من مصدر إلَّا اليهود وما كان في أيديهم من أسفار وقراطيس لم تصل إلينا . ومن جملة ذلك أن السامري كان من عظماء بني إسرائيل وأنه من قبيلة اسمها سامرة . وأن الحلي التي صنع السامري منها العجل قد أخذها بنو إسرائيل من المصريين حين خروجهم وهو ما عبرت عنه الآية [ 87 ] . وفي الإصحاحات ‹ 3 و 11 › من سفر الخروج خبر استعارة بني إسرائيل من المصريين جيرانهم متاعا وحليا بنية سلبها . ومما جاء في روايات المفسرين أن السامري رأى جبريل وهو قادم إلى موسى فقبض قبضة من تراب الأرض التي داستها فرسه . وأنه ألقى هذه القبضة مع الحلي في النار وقال لها كوني عجلا جسدا له خوار وهو ما عبرت عنه الآيتان [ 88 - 89 ] . ولقد كان العجل من المعبودات المهمة في مصر . فالظاهر أن بني إسرائيل اندمجوا في ذلك إبّان إقامتهم في مصر . فلما ذهب موسى إلى مناجاة ربه وتأخر عنهم اضطربوا وثاروا وطالبوا بالعودة ثم ذكروا المعبود المذكور فصنعوا تمثالا له من الحلي التي كانوا سلبوها من المصريين وأخذوا يتعبدون له . ولقد كان هذا ديدن بني إسرائيل في إقامتهم في فلسطين فيما بعد حيث اعتنقوا عقائد أهلها القدماء وانحرفوا عن عبادة اللَّه وحده . وكل هذا ما سجلته عليهم أسفارهم . ولقد كان يعقوب جد بني إسرائيل وأولاده الذين هم أجداد أسباط بني إسرائيل أقاموا ردحا في منطقة نابلس التي كان اسمها سابقا شكيم على ما ذكره