تعليق على الآيات المتضمنة حكاية بعض ما كان من أمر بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر
الآيات هي الحلقة الأخيرة من السلسلة . وقد احتوت حكاية موجز من سيرة بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر وأثناء مكوثهم في برية سيناء . وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر .
ومنها ما ذكر في سلسلة سورة الأعراف التي سبق تفسيرها ، ومنها ما لم يذكر قبل . وما جاء فيها متطابق إجمالا مع ما جاء بإسهاب في الإصحاحات ‹ 16 و 17 و 30 › من سفر الخروج مع بعض فروق في المحاورات ، باستثناء السامري وصنعه العجل . حيث ذكر الإصحاح ‹ 30 › من السفر أن هارون هو الذي صنعه نتيجة تمرد وإلحاح بني إسرائيل . ونعتقد أن اسم السامري كان متداولا بين اليهود وواردا في أسفار لم تصل إلينا كصانع للعجل . والمحاورة التي جرت بين موسى وهارون وحكتها الآيات وما حكته الآيات كذلك من تأنيب هارون لبني إسرائيل على اتخاذهم العجل مؤيد لذلك من وجهة النظر القرآنية والإسلامية . فهارون من أنبياء اللَّه ولا يصح أن يكون صانعا للعجل .
ونعتقد أيضا أن ما جاء في القرآن غير ذلك مباينا لما جاء في السفر أسلوبا وعبارة كان هو أيضا متداولا في اليهود وواردا في الأسفار الضائعة . و ( سامري ) صيغة عربية نسبة إلى سامر الذي هو على الأرجح معرف من كلمة شامر التي كانت تطلق على منطقة في وسط فلسطين قرب نابلس اليوم . وقد ذكرت الكلمة في أسفار عديدة من أسفار العهد القديم المتداولة اليوم التي تؤرخ حقبة تاريخ بني إسرائيل قبل المسيح ( 1 ) . ولقد كان في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم طائفة موسوية تسكن هذه المنطقة
هامش
( 1 ) انظر مثلا الإصحاح ( 18 ) من أخبار الأيام الثاني و ( 16 ) من الملوك الأول في الطبعة البروتستانتية والثالث في الطبعة الكاثوليكية و ( 4 ) من سفر عزرا و ( 4 ) من سفر نحميا .