تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والسحرة وترتب عليهم عقوبات زاجرة . وحيث يكون في هذا تساوق مع ما ورد في السلسلة وفي القرآن من ذلك . ولقد احتوت الآيات نقاطا كثيرة فيها العبرة والعظة والتطابق من المبادئ والتقريرات والتدعيمات الواردة في سور أخرى ، منها ما مر تفسيره ومما هو هدف جوهري في الآيات مثل المحاورة الأولى التي جرت بين موسى عليه السلام وفرعون في صور عظمة اللَّه وقدرته الشاملة وعلمه المحيط ونعمه على خلقه ، وإيداعه في كل شيء خلقه ما هو في حاجة إليه ، وهدايته إلى استعمالها والانتفاع بها . ومثل الحملة على السحر والسحرة وتقرير كون ذلك كذبا وافتراء على اللَّه ، وأن الذين يتعاطون السحر لا يمكن أن يصيبوا فلاحا ونجاحا . ومثل انتصار رسول اللَّه على السحرة باية اللَّه . ومثل رؤيتهم الحق والهدى في جانب رسول اللَّه ، وإيمانهم وسجودهم للَّه ، وثباتهم على ذلك رغم تهديد فرعون إياهم بقطع الأيدي والأرجل والصلب . ورجاء غفران اللَّه ونيل رضوانه ونعيمه الأخروي الذي هو الأفضل ، لأن الذي يأتي ربّه مجرما له نار جهنم لا يموت فيستريح من العذاب ولا يخرج منها فيكون له حياة أخرى ، ومن يأته مؤمنا صالح العمل له الدرجات العلى وجنات النعيم . ومثل ما كان في النهاية من عناية اللَّه تعالى بموسى عليه السلام وقومه لإخلاصهم وإيمانهم ، وإنقاذهم من طغيان فرعون وغرق فرعون الذي لحق بهم مع جنوده نتيجة لمعجزة اللَّه التي أظهرها على يد رسوله بضربه البحر بعصاه وسير موسى وقومه على الأرض اليابسة فيه وانطباقه بعد ذلك على فرعون وجنوده لأنه قاد قومه إلى الضلال دون الهدى .
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ‹ 80 › كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ولا تَطْغَوْا فِيه فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ومَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه غَضَبِي فَقَدْ هَوى ‹ 81 › وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ‹ 82 › وما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ‹ 83 › قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ‹ 84 › قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ‹ 85 › فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ‹ 86 › قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ولكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ‹ 87 › فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَه خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وإِله مُوسى فَنَسِيَ ‹ 88 › أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ولا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ‹ 89 › ولَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِه وإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وأَطِيعُوا أَمْرِي ‹ 90 › قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ‹ 91 › قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ‹ 92 › أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ‹ 93 › قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ‹ 94 › قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ‹ 95 › قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ‹ 96 › قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَه وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسْفاً ‹ 97 › إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ‹ 98 ›
التفسير الحديث — صفحة 200 | محمد عزة دروزة