تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ويَقُولُ الإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ‹ 66 › أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ‹ 67 › فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ‹ 68 › ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ‹ 69 › ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ‹ 70 › وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ‹ 71 › ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ‹ 72 › « 1 » جثيّا : جاثين على ركبهم كناية عن الخضوع والذل . « 2 » عتيّا : تمرّدا وتكبرا وعصيانا . « 3 » صليّا : إصلاء بالنار وإلزاما لها . في الآية الأولى حكاية لتساؤل الإنسان تساؤل المستغرب أو المنكر عما إذا كان حقّا سيبعث حيا بعد موته ؟ وفي الثانية ردّ على الجواب بصيغة التساؤل الإنكاري أيضا عما إذا كان هذا المنكر لا يذكر ولا يعترف بأن اللَّه تعالى خلقه من العدم حتى يشك في قدرة اللَّه على إحيائه بعد موته . أما الآيات التالية للآيتين فقد جاءت للاستطراد والتعقيب واحتوت إنذارا ووعيدا للكافرين المكذبين عامة ولأشدهم تمردا وعصيانا بصورة خاصة . فقد أقسم اللَّه بعزته أنه سيحشرهم ومعهم شياطينهم وسيجمعهم حول جهنم أذلَّاء صاغرين وأنه سيختص بالعذاب الأشد أشدهم عصيانا للَّه وتمردهم عليه . ولقد روى الطبرسي بدون ذكر راو أن الإنسان الذي حكت الآية الأولى قوله وردت الآية الثانية عليه هو أبيّ بن خلف أحد زعماء المشركين الأشداء في مناوأة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وإنكار البعث . والروايات محتملة ، لأنه ليس كل إنسان يقول هذا القول ، حتى تؤخذ العبارة على مداها المطلق . والإنذار في الآيات قوي رهيب ، ولا سيما للفئات الأشد مناوأة للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وتمردا على اللَّه تعالى ، ومتناسب مع مواقفهم في معارضة الدعوة إلى اللَّه تعالى وتعطيل رسالة رسوله فضلا عن كفرهم .