تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
جميع المكلفين فعله وهو الإيمان بالله وتوحيده وتصديقه في خبره وتصديق رسله وكتبه والتزام العبادات التي تضمنتها أوامره فهذا عام الوجوب . وكان رحمه الله يقول أوجب الله على المكلفين النظر والاستدلال الموصلين إلى العلم ويتلو " 7 185 أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء " وقوله " 51 21 وفي أنفسكم أفلا تبصرون " . وكان يقول اختلاف المسلمين يدل على وجوب النظر لأنه لا يجوز أن يكون المختلف فيه حقا كله فيكون أهل الملل المنسوخة على صواب ولا باطلا كله فلا وجه للاختلاف ولا بد من كون بعضه حقا وصوابا وبعضه باطلا ولا يعلم ذلك في الأحكام التي لا تدرك بالضرورة إلا بالاستدلال فثبت وجوبه . وكان رحمه الله يقول العلم على ضربين ضرورة واستدلال والضرورة ما وقع تحت الحواس الخمس وهذا لا طريق إلى دفعه ولا شبهة في كونه وعلم منه لا يدرك بحاسة من هذه الحواس وهو الأخبار المتواترة والأنباء السائرة عن الأمم السالفة والبلاد القاصية والملوك الخالية فهذا يعلم ضرورة وكذلك علم الإنسان بنفسه وما يجده من باطن حاله من صحة وسقم ولذة وألم وقوة وهرم وشهوة وندم فهذا جميعه علم ضرورة لأنه لا سبيل إلى دفعه عن القلوب ولا اعتراض للشك عليه . والاستدلال ما وقع وكشف بطلب واستنباط ونظر هذا علم المحدثين فأما البارىء جلت قدرته فعلمه خارج عن هذه الأقسام لأنه وصفاته لا يشبه الأنام . ومن مذهبه أن العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به وهذه عبارة عن قوله لم يحفظ من لفظه . والعقل ضرب من العلوم الضرورية التي يختص بها الحيوان الناطق ومسكنه القلب ومعناه الميزة بين الشيئين في الحالة الثانية . والدليل ما أزال الإشكال وتوصل به إلى العلم بالحال والدال هو المستدل