تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والمدلول الحكم عليه ويجوز أن يستعمل اسما للذي ينصب الدليل أعني المستدل وأول نعمة الله على عباده خلقهم أحياء وجعلهم أهلا لهذه الأشياء وما وفقهم له من الرشاد والهدى ثم نعمه بعد ذلك عليهم تترى . والأمر عنده على الوجوب إذا تعرى لفظه عن قرينة تدل على غيره وله عنده صيغة تدل بمجردها على كونه أمرا وهي لفظة افعلوا وهو عنده على الفور والعجلة دون التراخي والمهلة وكان أحمد رضي الله عنه يقرأ " 64 16 فاتقوا الله ما استطعتم " وهو مستطيع للفور فلا وجه للتراخي وكان يذهب إلى أنه لا يقتضي التكرار إلا بقرينة تدل على الاستكثار ويقول قد أدى الواجب وسمي مطيعا ومتى تكرر الأمر فهو تأكيد للمأمور إلا أن تقوم عليه دلالة بإرادة التكرار للفعل . وكان رحمه الله يقول إنه إذا ورد لفظ أمر بعد تقدم نهي دل على الإباحة دون الإيجاب ويقرأ رحمه الله " 5 2 وإذا حللتم فاصطادوا " ومتى خير المأمور في أشياء يفعلها فالواجب واحد لا بعينه لا يسقط به فرض سواه وله العدول إلى أيها شاء ومتى قام الدليل على أن الأمر لم يرد به الوجوب لم يدل على الجواز . والمندوب إليه داخل تحت الأمر للترغيب لا للإلزام . والأمر بالشيء نهي عن ضده ولا يدخل الأمر في الأمر المطلق إلا بدليل ويدخل العبيد عنده في الأمر المطلق ولا يدخل النساء في خطاب الذكور والزيادة على المأمور به ليس بواجب مثل تطويل الركوع والسجود لأنه لا يأثم بتركه فدل على عدم وجوبه ولا يقع الأمر من الأمر على وجه مكروه لأن الحكيم لا يستدعي ما يكره مع غناه عنه . وكان يقول رحمه الله إن النهي يدل على فساد المنهى عنه وله عنده صيغة فإذا ورد الأمر وفيه استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء صحيحا عنده وقد اختلف في جميع ذلك أصحابه
طبقات الحنابلة — صفحة 282 | محمد بن أبي يعلي