وكان رحمه الله يرى شفع الأذان وإفراد الإقامة اتباعا للسنة الصريحة والوتر عنده ركعة مفصولة يقنت بعد الركوع فيها والصاع عنده خمسة أرطال وثلث بالعراقي .
وكان يتحرج أن يدخل إلى دار فيا صور أو دعوة فيها لهو أو غناء أو جنازة يتبعها نوح أو مزمار فإذا حضر لم يرجع عنها ويقول كما قال الحسن لابن سيرين لا ندع حقا لباطل .
وكان رحمه الله يمنع من التزهيد المفضي إلى تحريم ما أحل الله والامتناع من المباح الذي رفع الله فيه الحرج ويقول قال النبي صلى الله عليه وسلم المحرم ما أحل الله كالمحل ما حرم الله إلا أن يكون رجلا يخاف على نفسه الفتنة أو يدعوه إلى الشهوة فليسرها ذلك ويأخذ بالعزائم من غير أن يحرم ذلك فيجوز قد قال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك شيئا لله عوض الله ما هو خير منه ولم يزل العلماء يؤدبوون نفوسهم بالمنع من الشهوات المباحات لا على وجه التحريم .
وكان رحمه الله يمنع من تزكية النفس ويقرأ " 53 32 فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " .
وكان من مذهبه اعتبار الكفاءة في النكاح وهي عنده الدين والمنصب ويروى قول النبي صلى الله عليه وسلم زوجوا الأكفاء وتزوجوا إلى الأكفاء .
وكان يمنع من المفاضلة بين الأنبياء لقوله عليه الصلاة والسلام لا تفاضلوا بين الأنبياء ولا يفضلني أحد على يونس بن متي ويقول مع هذا إن الأنبياء بعضهم أفضل من بعض لقوله تعالى " 17 55 ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " ولكن ليس تعيين التفضيل إلى أحد منا .
وكان يعتقد مع ذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم خير الرسل وخاتم الأنبياء والشهيد على الجميع وأن أمته خير الأمم ويقرأ " 4 41 وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " وقوله 4 110 كنتم خير أمة أخرجت للناس "
طبقات الحنابلة — صفحة 278
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٧٨