تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وكان من مذهبه صحة القول بالعموم وأن له صيغة تدل على استغراق الجنس كقوله تعالى " اقتلوا المشركين " وبعض أصحابه كان يمنع منه ولا يقول به ومتى ورد لفظ العموم ثم ورد تخصيص لبعضه فالباقي على عمومه لأنه إخراج بالدليل لبعضه فأصله على ظاهرة . وكان رحمه الله يذهب إلى القول بدليل الخطاب في أنه حجة لله على خلقه ويقول هو مفهوم قول العرب وجريان اللسان العربي خوطبنا به والتنبيه على الحكم أقوى عند بعض أصحابه من دليل الخطاب . وكان رحمه الله لا يجوز تأخير البيان للخطاب المجمل لأنه يفضي عنده إلى اعتقاد المكلف خلاف المراد وهذا لا يوصف به من يريد لعباده الإرشاد . وكان رحمه الله يقول إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا ودل الدليل على أنه غير خاص به وخرج مخرج البيان منه فهو على الوجوب ويجب اتباعه عليه ويقرأ " 33 21 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ويروى عنه صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي . وكان رحمه الله يسوغ الاجتهاد في الدين إذا حدثت الحوادث التي لا نصوص عليها ويقول إن الحق في أحد جهتي المجتهدين فالمصيب له أجران والمخطىء له أجر والطلبة إصابة الدليل ويقول إن العامي يمكنه ضرب من الاجتهاد وهو طلب الأوثق في نفسه والأدين عنده والأعلم . وكان يقول العالم لا يقلد أحدا وإن ضاق عليه وقت الحادثة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتهد لأن الوحي غير ممتنع عليه ومن أصحابه من جوزه . وكان يجوز الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه وسلم لأنه من طاعات المجتهدين عنده والطاعة بحضرته غير قبيحة . وكان يذهب رحمه الله إلى أن أدلة الله سبحانه في الأحكام الشرعية والحوادث التي لا تدخل تحت العلوم الضرورية مأخوذة من أصول خمس
طبقات الحنابلة — صفحة 283 | محمد بن أبي يعلي