تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
للنظر في كل يوم اثنين ويقصده جماعة من الفقهاء المخالفين ويتكلم في بعض الأوقات تارة مبتدئاً وتارة مستدلاً إلى سنة تسع وستين . فوصل إلى مدينة السلام بالجانب الشرقي ولد القشيري وأظهر على الكرسي مقالة الأشعري ولم تكن ظهرت قبل ذلك على رؤوس الأشهاد لما كان يلحقهم من أيدي أصحابنا وقمعهم لهم فعظم ذلك عليه وأنكره غاية الإنكار وعاد إلى نهر المعلى منكراً لظهور هذه البدعة وقمع أهلها فاشتد أزر أهل السنة وقويت كلمتهم وأوقعوا بأهل هذه البدعة دفعات وكانت الغلبة لطائفتنا : طائفة الحق . فلما أدحض الله تعالى مقالتهم وكسر شوكتهم عظم ذلك على رؤسائهم وأجمعوا للهرب والخروج عن بلدنا إلى خراسان . فبلغ ذلك وزير الوقت فقال : ما الذي حملكم على ذلك ؟ فأظهروا الشكاية مما قد تم عليهم فوعدهم بأن يكف عنهم ذلك واجتمعوا ودبروا على حضور شيخنا الشريف عندهم فأنفذ إليه وزير الوقت فقال : قد عرض أمر لا بد من مشاورتك فيه فلما دخل إلى باب العامة عدلوا به إلى دار في القرية قد أفردت له ومنع معظم الأصحاب من الدخول عليه وكانوا قد تخرصوا عليه ورفعوا إلى إمام الوقت الكذب والزور والبهتان في أشياء لا يحتمل كتابنا ذكرها قد نزه الله تعالى مذهبنا وشيخنا عنها . ولم يزل عندهم مدة أشهر وكانوا قد عرضوا عليه أشياء من دنياهم فلم يقبلها ولم يأكل لهم طعاما مدة مقامه عندهم وداوم الصيام في تلك الأيام . ودخلت عليه ذات يوم من تلك الأيام فرأيته يقرأ في المصحف فقال لي : قال الله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة تدري ما الصبر ؟ فقلت : لا فقال : هو الصوم ولم يفطر حتى بلغ منه المرض نهايته . وكان يكثر الدرس للقرآن فلما ثقل مرضه وضج الناس من حبسه أخرج