وكان يدرس في مسجد سكة الخرقي وبجامع المنصور ثم انتقل إلى الجانب الشرقي فدرس في المسجد المعروف به مقابل دار الخلافة .
وبدأت أنا بالتعليق عنه والدرس عليه في أول سنة خمس وستين وأربعمائة وصحبته إلى أن توفي رضي الله عنه .
وكان يحضر معنا مجلسه جماعه من الأصحاب .
وكان إذا بلغه منكر قد ظهر عظم عليه ذلك جداً وعرف فيه الكراهة الشديدة .
وكان شديد القول واللسان في أصحاب البدع والقمع لباطلهم ودحض كلمتهم وإبطالها .
ولم تزل كلمته عالية عليهم وأصحابه متظاهرين على أهل البدع لا يرد يدهم عنهم أحد .
وكان حسن الصيانة عفيفاً نزهاً .
وكان أحد الشهود المذكورين شهد عند قاضي القضاة أبي علي عبد الله الدامعاني في يوم الثلاثاء الثاني من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة .
وشهد بعده القاضي أبو علي يعقوب وأبو الحسن المبارك بن عمر الخرقي وتولى تزكيتهم الوالد السعيد .
ولم يزل يشهد سنين كثيرة إلى أن ترك الشهادة قبل وفاته بسنين كثيرة تورعاً .
ولم يزل على الطريقة الحسنة المرضية سالكاً نهج الوالد السعيد والسلف الصالح الرشيد .
ثم انتقل في سنة ست وستين إلى باب الطاق وسكن درب الديوان من الرصافة لأجل ما لحق نهر المعلى من الغرق .
ودرس بجامع المهدي وبالمسجد الذي على باب درب الديوان وكنت أمضي إليه في طلب العلم إلى هناك أنا وجماعة من الأصحاب فكان له مجلس
طبقات الحنابلة — صفحة 238
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٣٨