تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وكان يدرس في مسجد سكة الخرقي وبجامع المنصور ثم انتقل إلى الجانب الشرقي فدرس في المسجد المعروف به مقابل دار الخلافة . وبدأت أنا بالتعليق عنه والدرس عليه في أول سنة خمس وستين وأربعمائة وصحبته إلى أن توفي رضي الله عنه . وكان يحضر معنا مجلسه جماعه من الأصحاب . وكان إذا بلغه منكر قد ظهر عظم عليه ذلك جداً وعرف فيه الكراهة الشديدة . وكان شديد القول واللسان في أصحاب البدع والقمع لباطلهم ودحض كلمتهم وإبطالها . ولم تزل كلمته عالية عليهم وأصحابه متظاهرين على أهل البدع لا يرد يدهم عنهم أحد . وكان حسن الصيانة عفيفاً نزهاً . وكان أحد الشهود المذكورين شهد عند قاضي القضاة أبي علي عبد الله الدامعاني في يوم الثلاثاء الثاني من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . وشهد بعده القاضي أبو علي يعقوب وأبو الحسن المبارك بن عمر الخرقي وتولى تزكيتهم الوالد السعيد . ولم يزل يشهد سنين كثيرة إلى أن ترك الشهادة قبل وفاته بسنين كثيرة تورعاً . ولم يزل على الطريقة الحسنة المرضية سالكاً نهج الوالد السعيد والسلف الصالح الرشيد . ثم انتقل في سنة ست وستين إلى باب الطاق وسكن درب الديوان من الرصافة لأجل ما لحق نهر المعلى من الغرق . ودرس بجامع المهدي وبالمسجد الذي على باب درب الديوان وكنت أمضي إليه في طلب العلم إلى هناك أنا وجماعة من الأصحاب فكان له مجلس