تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إلى الحريم الظاهري بالجانب الغربي فمات هناك . وكان الوالد السعيد - في مرضه الذي مات فيه - قد أوصى بأن يغسله الشريف أبو جعفر فحضر وتولى ذلك بنفسه وعرف ذلك الإمام القائم بأمر الله . فلما حضرت القائم بأمر الله الوفاة قال : يغسلني الذي غسل ابن الفراء : ابن أبي موسى وعدل عن جميع أهل العلم والقضاة والأشراف ففعل وكان ذلك في يوم الخميس ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة فصعد باب الغرفة وأدخل من هناك إلى حجرة الإمام القائم بآمر الله وهو ميت مسجى فيها فغسله وعاونه في غسله من صب ماء وغيره عفيف وصافي وسلامة ومسعود . وتنزه أن يأخذ مما هناك شيئاً فقيل له : قد أوصى لك أمير المؤمنين بأشياء كثيرة من المال والثياب وهي حاضرة هناك لها قيمة فأبى أخذها فقيل له : فقميص أمير المؤمنين تتبرك به فأخذ فوطة نفسه فنشف بها الإمام القائم بأمر الله وقال : قد لحق هذه الفوطة وهي ملكي بركة أمير المؤمنين ولم يأخذ القميص . فقلت له بعد اجتماعي معه : أين سهمنا مما كان هناك ؟ فقال : أحييت حال شيخنا والدك الإمام أبي يعلى يقال : هذا غلامه تنزه عن هذا القدر الكثير فكيف لو كان الوالد السعيد ؟ . ولو ذهبت أشرح طريقته وزهده وورعه لما احتمله هذا الموضع . وحاله أشهر وأمره أظهر من ذلك . ولقد بلغ من قدره ومحله عند الإمام المقتدي بأمر الله : أنه لما فرغ شيخنا الشريف من غسل الإمام القائم بأمر الله : لم يأذن له بالمسير إلى منزله حتى بايع الناس الإمام المقتدي بأمر الله على الإجماع واستدعاه لبيعته مفرداً مخلياً به فبايعه ثم قال له شيخنا الشريف في جملة كلامه له :