وصل الله ما حباه من النع * ماء بنعماه في جنان المقام
فلم يزل جارياً على سديد القضاء وإنفاذ الحكم والأوصياء إلى أن توفي .
وكان الوالد السعيد قد رد القضاء بباب الأزج إلى الجيلي وجعل صاحبه أبا علي يعقوب مشرفاً عليه فلما تبين له من حال الجيلي الاختلال عزله ثم رد النظر في عقد الأنكحة والمداينات بباب الأزج إلى تلميذه أبي علي يعقوب .
واستناب أبا عبد الله بن البقال في النظر في العقار بباب الأزج .
واستناب بدار الخلافة ونهر المعلى أبا الحسن السيبي .
ولو ذهبت أشرح قضاياه السديدة : لكانت كتاباً قائماً بنفسه .
ومعلوم ما خص الله سبحانه هذا الوالد السعيد من النعم الدينية والرتب السامية العلية وكونه إمام وقته وفريد دهره وقريع عصره لا يعرف في شرق الأرض وغربها شخص يتقدم في علم مذهبه عليه أو يضاف في ذلك إليه .
هذا مع تقدمه في هذه البلدة على فقهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر وكثرة سماعه للحديث وعلو إسناده في المرويات .
ولقد حضر الناس مجلسه وهو يملي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الجمعة بجامع المنصور على كرسي عبد الله بن إمامنا أحمد رضي الله عنه وكان المبلغون عنه في حلقته والمستملون ثلاثة أحدهم : خالي أبو محمد جابر والثاني : أبو منصور بن الأنباري والثالث : أبو علي البرداني .
وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء : أنهم سجدوا في حلقة الإملاء على ظهور الناس لكثرة الزحام في صلاة الجمعة في حلقة الإملاء .
وما رأى الناس في زمانهم مجلساً للحديث اجتمع فيه ذلك الجم الغفير والعدد الكثير .
وسمعت من يذكر : أنه حزر العدد بالألوف وذلك مع نباهة من حضر من الأعيان وأماثل هذا الزمان من النقباء وقاضي القضاة والشهود والفقهاء وكان
طبقات الحنابلة — صفحة 200
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٠٠