تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والأعيان وشيوخ العلماء وذوي الأسنان الذين قد شح بهم الزمان وذلك عند معرفتهم بعلمه وديانته وتقدمه في النظر والتحقيق وتخصصه بسلوك أحسن طريق وإنما يعرف الفضل لأهله من كان في نفسه فاضلاً ويشهد بالعقل لأهله من كان في نفسه عاقلاً وقد قيل : نقد الجوهر أشد عوزاً من الجوهر . كان الوالد السعيد متميزاً بالزهادة على كافة أهل العلم قلماً ونقل في طلبه قدماء كما قال عمر لسلمان عليهما السلام حين دون الدواوين " مع من تريد أن أكتبك ؟ قال : مع الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً " . كان في قناعته كما قال أبو حمزة الصوفي : كنت إذا أصابتني فاقة قلت في نفسي : إلى من أهدي هذه الفاقة ؟ ثم فكرت فلم أجد أحق بها مني فطويتها والأبيات مشهورة في المعنى إذا شئت أن تستقرض المال منفقاً * على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإقراض من كيس صبرها * عليك وإنظاراً إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغنى وإن أبي * ت فكل نوع عندها واسع العذر وقال : كتب أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي الحافظ من مكة حياها الله كتاباً ذكر فيه أبياتاً جواباً عن كتابه فقال : كتابك سيدي لما أتاني * سررت به وجدد لي ابتهاجا وذكرك بالجميل لنا جميل * يقلدنا ولم نمزج مزاجا جللت عن التصنع في وداد * فلم نر في توددك اعوجاجا وقد كثر المداجي والمرائي * فلا تحفل عن راءي وداجا حييت معمراً وجزيت خيراً * وعشت لدين ذي التقوى سراجا وناهيك بأبي نصر السجزي مع علمه ودينه وزهده . ولعمري لقد حاز الوالد السعيد من الفضل ما عسى أن يعجز عنه كثير من
طبقات الحنابلة — صفحة 202 | محمد بن أبي يعلي