تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أهل العلم والفقهاء على اختلاف مذاهبهم وجعلت كالشرط المشروط . فأول من كتب : الشيخ الزاهد القزويني : هذا قول أهل السنة وهو اعتقادي وعليه اعتمادي ثم كتب الوالد السعيد بعده وكتب القاضي أبو الطيب الطبري وأعيان الفقهاء من بين موافق ومخالف . فبلغني : أن أبا القاسم عبد القادر بن يوسف قال بعد خروجه عن ذلك المجلس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة " فلما أرادوا النهوض من ذلك المجلس : التفت ابن القزويني الزاهد إلى الوالد السعيد فقال له : كما في نفسك ؟ . فقال له الوالد السعيد : الحمد لله على ما تفضل به من إظهار الحق . فقال له ابن القزويني الزاهد : لا أقنع بهذا وأنا أحضر بجامع المنصور وأملي أحاديث الصفات فحضر القزويني الزاهد جمعاً مترادفات بجامع المنصور وأملى أخبار الصفات ناصراً لما سطره الوالد السعيد . ثم توفي ابن القزويني ليلة الأحد الخامس من شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وصلى عليه بين الحربية والعتابيين مما يلي الخندق وحضره عالم كثير وجرى تشغيب بين أصحابنا وبين المخالفين لنا في الفروع . فحضر الوالد السعيد سنة خسس وأربعين في دار الخلافة مجلس أبي القاسم علي بن الحسن رئيس الرؤساء ومعه جم غفير وعدد كثير من شيوخ الفقهاء وأماثل أهل الدين والدنيا . فقال رئيس الرؤساء في ذلك اليوم على رؤوس الأشهاد : القرآن كلام الله وأخبار الصفات تمر كما جاءت وأصلح بين الفريقين ففاز الوالد السعيد بخير الدارين إن شاء الله . ولو تتبعنا هذه المقامات لطالت الحكايات . وكان من قضاء الله تعالى : أن توفي قاضي القضاة ابن ماكولا فتبين للإمام