تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تلك الحال لأنه كان ذا حدة فبعثت إلى ابن سمعون وأنا مشغول القلب لأجله فلما حضر أعلمت الطائع حضوره فجلس مجلسه وأذن له في الدخول فدخل وسلم عليه بالخلافة ثم أخذ في وعظه فأول ما بدأ به أن قال : روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذكر عنه خبراً ولم يزل يجري في ميدان الوعظ حتى بكى الطائع لله وسمع شهيقه وابتل منديل بين يديه بدموعه فأمسك ابن سمعون حينئذ ودفع إلي الطائع درجاً فيه طيب وغيره فدفعته إليه وانصرف وعدت إلى حضرة الطائع فقلت : يا مولاي رأيتك على صفة من شدة الغضب على ابن سمعون ثم انتقلت إلى تلك الصفة عند حضوره فما السبب فقال : رفع إلي عنه أنه ينتقص علي ابن أبي طالب فأحببت أن أتيقن ذلك لأقابله عليه إن صح ذلك عنه فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر علي بن أبي طالب والصلاة عليه وأعاد وأبدى في ذلك وقد كان له مندوحة في الرواية عن غيره وترك الابتداء به فعلمت أنه وفق لما تزول به عنه الظنة وتبرأ ساحته ولعله كوشف بذلك أو كما قال . وقرأت بخط أخي أبي القاسم قال : قال شكر العضدي : لما دخل عضد الدولة إلى بغداد وقد هلك أهلها قتلاً ونهباً وحرقاً وخوفاً للفتن التي اتصلت بين السنة والشيعة فقال : الآفة القصاص هم . فنادى في البلد أن لا يقص أحد في جامع ولا طريق فرفع إليه أن أبا الحسين بن سمعون جلس على كرسيه في يوم الجمعة بجامع المنصور وتكلم على الناس فأمرني بأن أنفذ إليه من يحصله عندي ففعلت فدخل علي رجل له هيبة وعلى وجهه نور فلم أملك أن قمت إليه وأجلسته إلى جانبي فلم ينكر ذلك وجلس غير مكترث وأشفقت والله أن يجري عليه مكروه على يدي فقلت : أيها الشيخ إن هذا الملك جبار عظيم وما كنت أوتر لك مخالفة أمره والآن فأنا موصلك إليه وكما تقع عينك عليه فقبل التراب وتلطف في الجواب إذا سألك واستعن بالله فعساه أن يخلصك