قال : وحدثنا محمد الطاهري قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون يذكر أنه خرج من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم قاصداً بيت المقدس وحمل في صحبته تمراً صيحانياً فلما وصل إلى بيت المقدس ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي كان يأوي إليه ثم طالبته نفسه بأكل الرطب فأقبل عليها بالملامة وقال : من أين لنا في هذا الموضع رطب فلما كان وقت الإفطار عمد إلى التمر ليأكل منه فوجده رطباً صيحانياً فلم يأكل منه شيئاً ثم عاد إليه من غد عشية فوجده تمراً على حالته الأولى فأكل منه أو كما قال .
قال : وسمعت أبا الحسن بن البادا يقول : سمعت أبا الفتح القواس يقول لحقني إضافة وقتاً من الزمان فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس وخفين كنت ألبسهما فأصبحت وقد عزمت على بيعهما وكان يوم مجلس ابن سمعون فقلت في نفسي : أحضر المجلس ثم أنصرف فأبيع الخفين والقوس فحضرت المجلس فلما أردت الانصراف ناداني أبو الحسن يا أبا الفتح لا تبع الخفين ولا تبع القوس فإن الله سيأتيك برزق من عنده أو كما قال .
وبه قال : حدثني علي بن الحسن حدثني أبو طاهر بن العلاف قال : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوماً في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم وكان أبو الفتح القواس جالساً إلى جنب الكرسي فغشيه النعاس فنام فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه فقال له أبو الحسين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومك فقال : نعم فقال أبو الحسين لذلك أمسكت عن الكلام خوفاً أن تنزعج وتنقطع عما كنت فيه أو كما قال .
وبه أخبرنا علي بن الحسن الوزير قال : حكى أبو علي بن أبي موسى الهاشمي قال حكى لي وحي مولى الطائع لله قال أمرني الطائع أن أوجه إلى ابن سمعون فأحضره إلى دار الخلافة ورأيت الطائع على صفة من الغضب وكان يتقي في
طبقات الحنابلة — صفحة 157
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص١٥٧