تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
منه فقال : الخلق والأمر لله عز وجل فمضيت به إلى حجرة في آخر الدار قد جلس الملك فيها منفرداً خيفة أن يجري من أبي الحسين بادرة بكلام فيه غلظ فتسير به الركبان فلما دنوت من باب الحجرة وقفته وقلت له : إياك أن تبرح من مكانك حتى أعود فأدخلك وإذا سلمت فليكن بخشوع وخضوع فدخلت لأستأذن له فالتفت فإذا هو واقف إلى جانبي قد حول وجهه نحو دار بختيار وقرأ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ثم حول وجهه نحو الملك وقرأ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعلمون وأخذ في وعظه فأتى بالعجب فدمعت عين الملك وما رأيت ذلك منه قط وترك كمه على وجهه فتراجع أبو الحسين فخرج ومضى إلى حجرتي فقال الملك : امض إلى بيت المال وخذ ثلاثة آلاف درهم وإلى خزانة الكسوة وخذ منها عشرة أثواب وادفع الجميع إليه فإن امتنع فقل فرقها في فقراء أصحابك فإن قبلها فجئني برأسه فاشتد جزعي وخشيت أن يكون هلاكه على يدي ففعلت وجئته بما أمر وقلت له : قال لك : استعن بهذه الدراهم في نفقتك والبس هذه الثياب فأبى فقلت : فرقها في أصحابك فقال : أصحابه إلى هذا أفقر من أصحابي فعدت فأخبرته فقال : الحمد لله الذي سلمنا منه وسلمه منا أو كما قال . فلنذكر الآن شذرة من كلامه : ألا مصف لإخلاصه من شخصيته ألا مصف لعقده من قصده ألا غيور على صيانته من شهوته ألا مستشعر لمراقبته في خلوته ألا لابس حلة ذلته ألا فهم عنه ما أراد في مخاطبته ألا تائب من حوبته ألا غيور على وده من بذلته ألا باك على سآمته وفترته ألا معتذر إلى ربه من تقصيره عن موافقته ألا هارب إلى أمنه من مخافته ألا باك من قلبه العليل ألا نادب قبل الرحيل ألا كاتم ضره والغليل ألا ساع على أثر الدليل
طبقات الحنابلة — صفحة 159 | محمد بن أبي يعلي