تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لا تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ذلك شيئاً لقولهم : " سمعنا " . فلم ينكر من ذلك شيئاً غير الشناعة . ثم قال لي : أخبار الآحاد في الصفات اغسلها وهي عندي والتراب سواء ولا أقول منها إلا بما قام في العقل تصديقه . قلت له : فلم أتعبت نفسك في كتبها وسعيت إلى الشيوخ فيها وأنصبت نفسك وأتعبتها وأسهرت ليلك بما لا تدين الله عز وجل به ولا تزداد به علماً ؟ . فأجابني بأن قال : كتبته حتى أتمم به الأبواب إذا أردت تخريجها . فقلت له : تخرج للمسلمين ما لا تدين به ؟ . فقال : نعم لأعرفه فقلت له : تعني المسلمين على قود مقالتك والحق في غير ما ذكرت ؟ . ثم قلت له : خرقت الإجماع لأن الأمة بأسرها اتفقت على نقلها ولم يكن نقل ذلك عبثاً ولا لعباً ولو كان نقلهم لها كترك نقلهم لها : لكانوا عابثين وحاشا لله من ذلك ومن كانت هذه مقالته فقد دخل تحت الوعيد في قوله عز وجل : ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ولما كانت أخبار الآحاد في الصفات لا توجب عملاً : دل على أنها موجبة للعلم فسقط بهذا ما ادعاه من لم ينتفع بعلمه وتهجم على إسقاط كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه : برأيه وظنه . ثم ذكرت حساب الكفار : فقال لي : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الكافر ليحاسب حتى يقول : أرحني ولو إلى النار فهلا قلت به ؟ فقلت له : ليس يحل ما روى صحيحاً أو سقيماً أن نقول به وإنما تعبدنا بالصحيح دون السقيم والصحيح معلوم عند أهل النقل بعدالة ناقليه متصلاً إلى
طبقات الحنابلة — صفحة 136 | محمد بن أبي يعلي