فأراد أن يقول حيّ على الصلاة ، فقال : حي على البهم حتّى سمعها أهل مكة فغدا معتذراً إليهم .
قال إبراهيم الموصلي : كان عندنا مغنّ يغني بنصف درهم ولا يسكت إلاّ بدرهم .
وقال رجل لآخر : غنني صوت كذا وبعده صوت كذا ، فقال : أراك لا تقترح صوتاً إلاّ بوليّ عهد .
وقال الناجم :
تأتي أغاني عاتبٍ * أبداً بأفراح النفوس
تشدو فنرقص بالرؤوس * لها ونزمر بالكؤوس
قال أبو عثمان الناجم : بحوحة الحلق الطيب تشبه مرض الأجفان الفاترة .
قال مالك بن أبي السمح : سألت ابن سريح عن قول الناس : فلان يصيب وفلان يخطئ وفلان يحسن وفلان يسيء ، فقال : المصيب المحسن من المغنين هو الذي يشبع الألحان ، ويملأ الأنفاس ، ويعدّل الأوزان ، ويفخّم الألفاظ ، ويعرف الصواب ، ويقيم الإعراب ، ويستوفي النغم الطوال ، ويحسن مقاطع النغم القصار ، ويصيب أجناس الإيقاع ، ويختلس مواضع النبرات ، ويستوفي ما يشاكلها في الضرب من النقرات ، فعرضت ما قال على معبدٍ ، فقال : لو جاء في الغناء قرآن ما جاء إلاّ هكذا ، وقال الناجم :
لها غناءٌ كالبرءِ في جسدٍ * أضناه طول السّقام والترحِ
يعبدها الراح كلما صدحتْ * إبريقها ساجد على القدحِ
التذكرة الفخرية — صفحة 379
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٣٧٩