اللب مثلها به ، وذلك كما تقول : استوشيت الحديث من فلان إذا استخرجته ، وقوله : قرعت بها نفسي أي شربتها فقرعتني ، ويقال : امتلأت بها نفسي ، ويروى مثلها ثم وقف عن تفسير قارعت دنها وخرج أمير المؤمنين من دار الخلوة ونحن في المنازعة فأمر بكتب رقعة إلى أبي العباس أحمد بن يحيى ، يعني ثعلباً ، فورد الجواب مسنداً عن أبي عمرو بن العلاء : إن المعنى ضربت دنّها بالعود فلما طنّ علمت أني قد شربت ما فيه وقرعته . وعن الأصمعي غنيت ووقعت على الدن بعود أراكٍ فترنم وعلا صوته .
إبراهيم بن سيار النظام :
ما زلتُ آخذ روح الدنّ في لطفٍ * وأستبيح دماً من غير مذبوحِ
حتى انثنيتُ ولي روحان في جسدي * والدّنّ مطّرحٌ جسم بلا روحِ
وقال آخر :
إذِ الأباريق حولي * كأنهنَّ ظباءُ
مملآت ملاءً * دموعهنَّ طلاءُ
ابن المعتز :
خلِّ الزمانَ إذا تقاعسَ أو جمحْ * واشكُ الهمومَ إلى المدامة والقدحْ
واحفظْ فؤادكَ إن شربتَ ثلاثةً * واحذرْ عليه أنْ يطيرَ من الفرحْ
التذكرة الفخرية — صفحة 332
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٣٣٢