رفقاً فقد جاوزت في الهجر المدى * وتركتني دامي الجفون مسهدا
ومنعت طيفك أن يلمّ بعاشقٍ * لو زاره طيف الخيال لما اهتدى
يا هذه كفي ملالك عن فتىً * لا يستطيع إذا هجرت تجلدا
أطمعتهِ في الهجر ثمَّ هجرته * ضنّاً عليه فما عدا مما بدا
وزعمت أن قد ضلَّ في شرع الهوى * أنّى يضلّ وقد بدا نور الهدى
أظميته شوقاً إليك ولوعةً * وبفيك عذب مدامةٍ تجلو الصدى
وأريتهِ ورداً فأصبح دمعه * مثل الصدى يحكي الكلام مورّدا
وبسمتِ عن درٍّ نظيمٍ أشنب * فأسالَ درّاً في الخدودِ مبدّدا
وجلوت بدراً والتفت ظبيّةً * مذعورةً وخطرت غصناً أملدا
أخلقت ثوب الصبر ثمَّ كسوته * ثوبَ الصبابةِ والغرامِ مجدَّدا
ومنحته مرّ الجفا ومنعته * حلو الكرى فحكيت أفعال العدى
وقلت أيضاً :
أيّ عذرٍ وقد تبدّى العذارُ * إن ثناني تجلّدٌ واصطبارُ
التذكرة الفخرية — صفحة 264
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٢٦٤