سمعتُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم يقول لحسان : إنَّ روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافَحْتَ عن الله ورسوله .
ويقال : نافحتَ عن فلان : خاصمتَ عنه .
وكان أبو بكر وعمر ، رضوان الله عليهما ، شاعرين ، وكان عليٌّ ، عليه السلام ، أشعر منهما . ولما احتضر أبو بكر قالت عائشة ، رضوان الله عليهما :
لعمرك ما تغني التمائم والرقى * إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
الحشرجة : الغرغرة عند الموت وتردد النفس . ففتح عينه ، وقال : يا بُنَيّة قولي : وجاءت سَكْرَةُ الموتِ بالحقِّ .
وكان عمر ، رضوان الله عليه ، إذا خلا ترنم بالشعر وأنشده . وأما عليٌّ ، عليه السلام ، فقد ذكر الرواة أن له ديواناً ، وكان يستشهد بالشعر في خطبه ورسائله ، أنشد في ذكره ابن ملجم ، لعنه الله تعالى :
أُريد حِباءهُ ويريدُ قتلي * عذيري من خليلي من مُرادِ
وأنشد في قصة أخرى قول دُرَيْد بن الصمة :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا النصحَ إلاّ ضحى الغدِ
التذكرة الفخرية — صفحة 44
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٤٤