وأتفرغ في شهر رجب وشعبان ورمضان للتكرار على الكتاب العزيز وهذه السنة ما لي همة إلاّ في القرآن المجيد ، وكان يعمر داراً فقلت : هذا القول مناقض لهذا الفعل ، فقال : هذه تربة أُدفن فيها ، فقلت : هلا تقفها ، فقال : أضيّق على أولادي بل يدفنوني فيها فإذا ضجروا مني أخرجوني وانتفعوا بها فجرى الأمر على ما قال ، رحمه الله ، لم يخرم حرفاً واحداً ، ويوم موته كان في داره طير راعبي فلما غُسل ألقى الطير نفسه في ماء الغسل وما زال يضرب بنفسه ورأسه في الماء إلى أن مات وشاهده جماعة . قرأت عليه اللمع لابن جنّي وقطعة صالحة في الإيضاح ، وأجاز لي أن أروي عنه مشايخه كلما قرأته عليهم ورواه عنهم بشروطه .
الحديث ذو شجون . نعود إلى شعر ولده عز الدين فمن ذلك قوله :
كم قد بعثتُ رسولاً * فخانَ فيكَ الرسولُ
عندي إذا ما التقينا * حديثُ وجدٍ يطولُ
من منصفي من عزيزٍ * ما لي إليه وصولُ
القدُّ منه رشيقٌ * والطرفُ منه كحيلُ
منه تعلّم غصن الأ * رآك كيف يميلُ
شمائل مائسات * تميلهن الشمولُ
يسلُّ من مقلتيه * ماضي الغرار صقيلُ
التذكرة الفخرية — صفحة 213
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٢١٣