أنّها فيّ ، فقال أبو تمام : بل يُطيل الله عمر الأمير ، فقال : فإنَّه لم يمتْ مَنْ قِيل فيه مثل هذا الشعر .
فانظر إلى هذه الأنفس الكريمة التي ترغب في الذكر الجميل فتختار الحِمامَ وتصبو إلى ابتناء المجد فتهجر في تحصيله الراحة والمنام .
ولو تصدَّى متصدٍّ لذكر هذا النمط فحسب ، لملأ به بطون الدفاتر ، واستنفد به أنفاس المحابر ، وعطَّر الآفاق منه بما هو أضوعُ من أنفاس المجامر . وقد سمع النبيُّ ، صلى الله عليه وسلّم ، الشعر وأُنشد في مجلسه وأجاز عليه ، وقصَّة كعب بن زهير وقصيدته :
بانتْ سُعادُ فقلبي اليومَ متبولُ
يمدح بها النبيَّ ، صلى الله عليه وسلّم ، قصة مشهورة وقد خلدها المصنفون كتبهم وأودعوها بطون أوراقهم . وخرج النبي ، صلى الله عليه وسلّم ، وجارية حسان بن ثابت تنشد :
هل عليَّ ويحكما * إنْ لهوتُ من حَرَجِ
فقال : لا حَرَجَ إنْ شاءَ الله .
وأنشده النابغة الجعدي قوله :
بلغنا السماءَ مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوقَ ذلكَ مَظْهَرا
فغضب صلى الله عليه وسلّم ، وقال : أين المظهر يا أبا ليلى ، فقال :
التذكرة الفخرية — صفحة 40
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٤٠