ووفد عليه أبو تمام ومدحه بقصيدته التي أولها :
على مِثْلها مِن أرْسُمٍ وملاعبِ * أُذيلَتْ مصوناتُ الدموع السواكبِ
وهي من جيد شعره ، يقول فيها :
إذا افتخرتْ يوماً هذيلٌ بقوسِها * وزادت على ما وطّدَتْ من مَناقِبِ
فأنتمْ بذي قارٍ أمالتْ سيوفكُم * عروشَ الذينَ استرهَنوا قَوْسَ حاجِبِ
محاسِنُ من مَجْدٍ متى يقرنوا بها * محاسنَ أقوامٍ تَكُنْ كالمعايبِ
مناقبُ لَجّتْ في عُلُوٍّ كأنما * تحاول ثأراً عندَ بعضِ الكواكبِ
فطرب لها وأحسن صلته ، وقال : أنشدني قصيدتك الرائية التي ترثي بها محمد بن حميد فأنشده :
كذا فليَجِلَّ الخَطْبُ وليفدحِ الأمرُ * وليسَ لعينٍ لم يَفِضْ ماؤها عُذْرُ
توفيت الآمال بعدُ محمدٍ * وأصبحَ في شُغْلٍ عن السّفر السّفْرُ
وما كان إلاّ مالَ مَنْ قَلَّ مالُهُ * وذخراً لمن أمسى وليس له ذُخْرُ
تردى ثيابَ الموتِ حُمْراً فما أتى * لها الليلُ إلاّ وَهْيَ من سُنْدُسٍ خُضْرُ
كأنَّ بني نبهان يوم وفاته * نجومُ سماءٍ خَرَّ من بينها البَدْرُ
التذكرة الفخرية — صفحة 38
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٣٨