قال ابن الفرزدق : كنت مع أبي في مربد البصرة وجرير ينشد هذه الأبيات فلما انتهى إلى قوله : لها وَضَحٌ ، غطَّى أبي وجهه وولَّى ، فأنشد جرير : كعنفقة الفرزدق البيت فقال أبي : قاتلك الله ، والله إني عرفت أنه لا يقول غيرها ولقد غطَّيت وجهي فما أغناني .
وممن ارتفع بالشعر محلُّه ، وسار به فضلُه ، وعلا به قدرُه ، وشاع به ذكره ، وسَمَت به مكانُه ، وعظُم شأنُه ، عَرابة الأوسي ، الذي قيل فيه :
رأيتُ عَرابةَ الأوسيَّ يسمو * إلى الخيراتِ مُنْقَطِعَ القَرينِ
إذا بلّغتِني وحملتِ رَحْلي * عَرابةَ فاشْرقي بدمِ الوَتينِ
إذا ما رايةٌ رُفِعتْ لمجدٍ * تلقَّاها عَرابةُ باليَمينِ
أبو نُواس أحسن رعايةً حيث يقول :
وإذا المطيّ بنا بلغنَ محمداً * فظهورُهُنَّ على الرجالِ حرامُ
ومثل الأول قولُ ذي الرُّمَّة :
إذا ابنَ أبي موسى بلالاً بلغته * فقامَ بفأسٍ بينَ وَصْلَيْكِ جازِرُ
التذكرة الفخرية — صفحة 36
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٣٦