الذي يكون من الشرائط لحجية الخبر هو أن لا يكون في الخبر قرائن التقية بحيث
يستفاد من نفس الخبر أنه صدر تقية ، والذي يكون مرجحا مجرد المخالفة والموافقة
للعامة من دون أن يكون في الخبر الموافق قرائن التقية .
وأما في باب موافقة الكتاب ومخالفته : فالذي يكون من شرائط الحجية هو
عدم مخالفة الخبر للكتاب بالتباين الكلي ( 1 ) فإنه هو الذي لا يمكن صدوره
عنهم - صلوت الله عليهم - فيكون زخرفا وباطلا ، فإذا كان الخبر أعم من وجه
من الكتاب كان اللازم إعمال قواعد التعارض بينهما ، ولا يندرج في قوله
- عليه السلام - " ما خالف الكتاب فهز زخرف " بل يقدم ما هو الأظهر منهما ، وإلا
فالتخيير أو الرجوع إلى الأصل . وكون الكتاب قطعي الصدور لا يوجب تقديمه
على الخبر بعدما كانت دلالته على العموم ظنية .
وأما الذي يكون مرجحا لاحد المتعارضين : فهو الموافقة والمخالفة للكتاب
بالعموم من وجه . وأما الموافقة والمخالفة بالعموم المطلق : فهي ليست من
المرجحات أيضا ، لعدم المعارضة بين العام والخاص ، كما تقدم بيانه . فلو كان
أحد المتعارضين موافقا للكتاب والآخر مخالفا له بالعموم والخصوص ، فاللازم هو
الجمع بين الكتاب وبين الخبر المخالف له بتخصيص العام الكتابي بما عدا مورد
الخاص الخبري ، أو تخصيص العام الخبري بما عدا مورد الخاص الكتابي .
هامش
( 1 ) ويؤيد ذلك : هو ان المذكور في روايات عرض الاخبار على الكتاب عنوان " المخالفة " والظاهر
من المخالفة بقول مطلق هو المخالفة بالتباين . والمراد من قوله - عليه السلام - في بعض الأخبار :
" مالا يوافق قول ربنا فهو زخرف " هو المخالف لقول الله تعالى بقرينة الاخبار الاخر . وهذا بخلاف
الروايات الواردة في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، فإنه لم يذكر فيها عنوان المخالفة بقول مطلق ، بل
اقتصر في بعضها على عنوان " الموافقة " كقوله - عليه السلام - " خذ بما وافق الكتاب " وفي بعضها جمع
بين الموافقة والمخالفة كليهما ، كقوله : " خذ بما وافق الكتاب واترك ما خالفه " وتصدق المخالفة في
مقابل الموافقة على الموافقة بالعموم من وجه ، لان المراد من المخالفة هو عدم الموافقة ، والأعم من وجه
لا يكون موافقا للكتاب ، فتأمل ( منه ) .