تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
الذي يكون من الشرائط لحجية الخبر هو أن لا يكون في الخبر قرائن التقية بحيث يستفاد من نفس الخبر أنه صدر تقية ، والذي يكون مرجحا مجرد المخالفة والموافقة للعامة من دون أن يكون في الخبر الموافق قرائن التقية . وأما في باب موافقة الكتاب ومخالفته : فالذي يكون من شرائط الحجية هو عدم مخالفة الخبر للكتاب بالتباين الكلي ( 1 ) فإنه هو الذي لا يمكن صدوره عنهم - صلوت الله عليهم - فيكون زخرفا وباطلا ، فإذا كان الخبر أعم من وجه من الكتاب كان اللازم إعمال قواعد التعارض بينهما ، ولا يندرج في قوله - عليه السلام - " ما خالف الكتاب فهز زخرف " بل يقدم ما هو الأظهر منهما ، وإلا فالتخيير أو الرجوع إلى الأصل . وكون الكتاب قطعي الصدور لا يوجب تقديمه على الخبر بعدما كانت دلالته على العموم ظنية . وأما الذي يكون مرجحا لاحد المتعارضين : فهو الموافقة والمخالفة للكتاب بالعموم من وجه . وأما الموافقة والمخالفة بالعموم المطلق : فهي ليست من المرجحات أيضا ، لعدم المعارضة بين العام والخاص ، كما تقدم بيانه . فلو كان أحد المتعارضين موافقا للكتاب والآخر مخالفا له بالعموم والخصوص ، فاللازم هو الجمع بين الكتاب وبين الخبر المخالف له بتخصيص العام الكتابي بما عدا مورد الخاص الخبري ، أو تخصيص العام الخبري بما عدا مورد الخاص الكتابي .
هامش
( 1 ) ويؤيد ذلك : هو ان المذكور في روايات عرض الاخبار على الكتاب عنوان " المخالفة " والظاهر من المخالفة بقول مطلق هو المخالفة بالتباين . والمراد من قوله - عليه السلام - في بعض الأخبار : " مالا يوافق قول ربنا فهو زخرف " هو المخالف لقول الله تعالى بقرينة الاخبار الاخر . وهذا بخلاف الروايات الواردة في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، فإنه لم يذكر فيها عنوان المخالفة بقول مطلق ، بل اقتصر في بعضها على عنوان " الموافقة " كقوله - عليه السلام - " خذ بما وافق الكتاب " وفي بعضها جمع بين الموافقة والمخالفة كليهما ، كقوله : " خذ بما وافق الكتاب واترك ما خالفه " وتصدق المخالفة في مقابل الموافقة على الموافقة بالعموم من وجه ، لان المراد من المخالفة هو عدم الموافقة ، والأعم من وجه لا يكون موافقا للكتاب ، فتأمل ( منه ) .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 791 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي